تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
فِجاجاً سُبُلًا
في ( 4 ) ، حيث جاء
فِجاجاً
بعد « الرّواسي » : وهي الجبال . وأمّا ما قيل : « سبلا في الصّحاري وفجاجا في الجبال » فلا يصحّ لعدم عطف أحدهما على الآخر حتّى يكونا متغايرين بل هما متّحدان . وثالثا : الفرق بين
سُبُلًا فِجاجاً
و
فِجاجاً سُبُلًا
على ما قيل : أنّ الأوّل إعلام بأنّه جعل فيها طرقا واسعة ليسلك النّاس فيها ، والثّاني إعلام بأنّه خلقها حين خلقها على تلك الصّفة ، فهو بيان لما أبهم أوّلا . وعندنا أنّ التّقديم والتّأخير في الكلمتين دليل على أنّ المراد ب « الفجاج » فيهما ، أو في
فِجاجاً سُبُلًا
المعنى الاسميّ دون الوصفيّ . وإنّهما عطف بيان أو بدل وليسا بصفة وموصوف ، وليس ( فجاجا ) في الأخير حالا ، على ما التزم به صاحب « الكشّاف » حذرا من وقوع الصّفة موصوفا ، لاحظ « ف ج ج » . ورابعا : المناكب : جمع منكب ، وهو مجتمع ما بين العضد والكتف ، واستعير هنا لسطح الأرض كاستعارة الظّهر للأرض
ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ
فاطر : 45 ، وفيه تشبيه الأرض بالمركب الذّلول المنقاد يركبها الرّاكب آمنا من السّقوط ، فإنّ الذّلول وصف للدّابّة ، وفيه إشارة إلى حركة الأرض حركة هادئة ، لاحظ « ن ك ب وذ ل ل » . وخامسا : قد ظهر ممّا مرّ أنّ في كلّ من السّبل والفجاج والمناكب توصيفا لشأن الأرض مغايرا للآخر . د - أنهارها ومياهها وعيونها ، عشر مرّات : 1 -
مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ . . .
وَجَعَلْنَا الْأَنْهارَ تَجْرِي
مِنْ تَحْتِهِمْ
الأنعام : 6 2 -
وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ وَأَنْهاراً
الرّعد : 3 3 -
وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهاراً وَسُبُلًا
النّحل : 15 4 -
أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً وَجَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً
النّمل : 61 5 -
وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ
هود : 44 6 -
وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها * أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها
النّازعات : 30 ، 31 7 -
وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها . . .
وَفَجَّرْنا فِيها مِنَ الْعُيُونِ
يس : 33 ، 34 8 -
وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ
القمر : 12 9 -
وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً
الإسراء : 90 10 -
أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ
الزّمر : 21 ويلاحظ أوّلا : أنّ ( الأنهار ) جاءت بعد « الرّواسي » في « 2 و 3 » إشعارا بأنّ الرّواسي تجعل الأرض مرتفعة ومنخفضة فتجري فيها الأنهار ، ولو كانت الأرض مسطّحة تماما لم تجر الأنهار فيها ، وإليه إيماء في قوله :
وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها * أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها * وَالْجِبالَ أَرْساها * مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ
النّازعات : 30 - 33 وثانيا : أنّه كلّما ذكر « العيون » ذكر معها « التّفجير » ،
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 187 | مجمع البحوث الاسلامية