فِجاجاً سُبُلًا
في ( 4 ) ، حيث جاء
فِجاجاً
بعد « الرّواسي » : وهي الجبال .
وأمّا ما قيل : « سبلا في الصّحاري وفجاجا في الجبال » فلا يصحّ لعدم عطف أحدهما على الآخر حتّى يكونا متغايرين بل هما متّحدان .
وثالثا : الفرق بين
سُبُلًا فِجاجاً
و
فِجاجاً سُبُلًا
على ما قيل : أنّ الأوّل إعلام بأنّه جعل فيها طرقا واسعة ليسلك النّاس فيها ، والثّاني إعلام بأنّه خلقها حين خلقها على تلك الصّفة ، فهو بيان لما أبهم أوّلا .
وعندنا أنّ التّقديم والتّأخير في الكلمتين دليل على أنّ المراد ب « الفجاج » فيهما ، أو في
فِجاجاً سُبُلًا
المعنى الاسميّ دون الوصفيّ . وإنّهما عطف بيان أو بدل وليسا بصفة وموصوف ، وليس ( فجاجا ) في الأخير حالا ، على ما التزم به صاحب « الكشّاف » حذرا من وقوع الصّفة موصوفا ، لاحظ « ف ج ج » .
ورابعا : المناكب : جمع منكب ، وهو مجتمع ما بين العضد والكتف ، واستعير هنا لسطح الأرض كاستعارة الظّهر للأرض
ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ
فاطر :
45 ، وفيه تشبيه الأرض بالمركب الذّلول المنقاد يركبها الرّاكب آمنا من السّقوط ، فإنّ الذّلول وصف للدّابّة ، وفيه إشارة إلى حركة الأرض حركة هادئة ، لاحظ « ن ك ب وذ ل ل » .
وخامسا : قد ظهر ممّا مرّ أنّ في كلّ من السّبل والفجاج والمناكب توصيفا لشأن الأرض مغايرا للآخر .
د - أنهارها ومياهها وعيونها ، عشر مرّات :
1 -
مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ . . .
وَجَعَلْنَا الْأَنْهارَ تَجْرِي
مِنْ تَحْتِهِمْ
الأنعام : 6
2 -
وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ وَأَنْهاراً
الرّعد : 3
3 -
وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهاراً وَسُبُلًا
النّحل : 15
4 -
أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً وَجَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً
النّمل : 61
5 -
وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ
هود : 44
6 -
وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها * أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها
النّازعات : 30 ، 31
7 -
وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها . . .
وَفَجَّرْنا فِيها مِنَ الْعُيُونِ
يس : 33 ، 34
8 -
وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ
القمر : 12
9 -
وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً
الإسراء : 90
10 -
أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ
الزّمر : 21
ويلاحظ أوّلا : أنّ ( الأنهار ) جاءت بعد « الرّواسي » في « 2 و 3 » إشعارا بأنّ الرّواسي تجعل الأرض مرتفعة ومنخفضة فتجري فيها الأنهار ، ولو كانت الأرض مسطّحة تماما لم تجر الأنهار فيها ، وإليه إيماء في قوله :
وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها * أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها * وَالْجِبالَ أَرْساها * مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ
النّازعات : 30 - 33
وثانيا : أنّه كلّما ذكر « العيون » ذكر معها « التّفجير » ،