تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
من يخلّ بالنّظام وينشر الفساد . وعليه فلو قلنا : إنّ الفساد في الأرض بمفرده يستحقّ العقوبات المنصوص عليها في الآية ، لصحّ إجراؤها على المفسد ولو لم يكن محاربا . ويشمل كلّ عمل يخلّ بالنّظام ويفسد المجتمع ، كبيع المخدّرات وطبع الصّور المنافية للحياء والحشمة وما يسيء إلى الأخلاق أو يضرّ بالاقتصاد أو الأمن أو غيرهما . ولو قيل : إنّ حاكم الشّرع يكون له الخيار في تعيين نوع العقوبة بما جاء في الآية بحسب ما يراه مناسبا للفساد - كما جاء في بعض الرّوايات - لم يكن بعيدا عن الصّواب . لاحظ الطّبرسيّ ( 2 : 188 ) . المبحث العاشر : فساد الأرض والسّماوات « 3 » مرّات : 1 -
وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ .
البقرة : 251 2 -
وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ .
المؤمنون : 71 3 -
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا . . .
الأنبياء : 22 يلاحظ أوّلا : أنّ الفساد في الجميع مشروط بشرط لم يقع ، كما هو مفاد ( لو ) الشّرطيّة ، ففي الأولى كان الشّرط عدم دفع اللّه النّاس بعضهم ببعض ، وفي الثّانية اتّباع الحقّ أهواءهم ، وفي الثّالثة وجود آلهة إلّا اللّه ، وكلّها منفيّة ، فالفساد فيها منفيّ . وثانيا : أنّ فسادهما يغاير الفساد في الأرض ، فإنّ الفساد في الأرض - كما سبق في النّصوص - هو الإخلال بنظم المجتمع ، وإهلاك الحرث والنّسل ، وإثارة الحروب ، وقتل النّفوس ، والإضرار بالنّاس ، وضياع الأموال ، ونحو ذلك ممّا يصدر عن النّاس . وأمّا فساد الأرض والسّماء ، فهو عبارة عن زوال نظامهما المحكم الّذي فطره اللّه تعالى ، ودبّر أمره بحكمة بالغة ، فبزواله ينهدم العالم من أساسه ، وهذا لو وقع ، فهو فعل اللّه ، وليس فعل النّاس . وثالثا : أنّ الأخيرتين ظاهرتان في المعنى الثّاني ، والأولى في الأوّل . وهناك وجوه في الجميع ، وهي إلى المعنى الثّاني أقرب ، فلاحظ النّصوص . المبحث الحادي عشر : الإسراف في الأرض ثلاث مرّات :
ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ بَعْدَ ذلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ
المائدة : 32
وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ
يونس : 83
وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ * الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ
الشّعراء : 151 ، 152 ويلاحظ أوّلا : أنّ الإسراف تبع للعلوّ في الأرض . وثانيا : أنّ الإسراف والعلوّ والإفساد في الأرض لا ينفكّ بعضها عن بعض . وثالثا : أنّ القرآن وصف فرعون وغيره من الطّغاة بالأوصاف الثّلاثة . المبحث الثاني عشر : الأرض واختصاصاتها : ا - خلقها ، تقدّم في خلق السّماوات والأرض . ب - مدّها وتثبيتها بالرّواسي ، تسع مرّات :