والتّعاطف ما لا يخفى ، أي إنّ النّاقة ناقة اللّه والأرض أرض اللّه فلا ينبغي منعها من أن تأكل في أرض اللّه .
وسابعا : في الآيتين جميعا توسّط قوله :
لَكُمْ آيَةٌ *
وهذا بمثابة الدّليل على الحكم ، أي إذا كانت آية لكم فلا ينبغي الإساءة إليها ومنعها من الأكل ، بل الجدير بكم الاعتبار والاهتداء بها إلى معرفة اللّه ، وصدق الرّسول .
ب - مضافة إلى ضمير المخاطبين ثلاث مرّات :
1 -
قالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ * يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَما ذا تَأْمُرُونَ
الشّعراء : 34 ، 35
2 -
قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ * يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَما ذا تَأْمُرُونَ
الأعراف : 109 ، 110
3 -
قالُوا إِنْ هذانِ لَساحِرانِ يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِما وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى * فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا . . .
طه : 63 ، 64
ويلاحظ أوّلا : أنّ الآيات الثّلاث حسب ترتيبها خطاب من فرعون إلى ملئه ، أو من ملئه إلى المصريّين ، أو محاورة بين السّحرة .
وثانيا : أنّ فرعون وملأه تشبّثوا في خطابهم دائما بالعاطفة القوميّة والعلاقة الأرضيّة ، وأثاروها بأنّ موسىيريد ان يخرجكم من ارضكمأي إنّ الأرض لكم لا لموسى ولقومه من بني إسرائيل ، وهو الآن عازم على أن يخرجكم من أرضكم .
وثالثا : أنّهم في الآيات الثّلاث مصرّون على إفهام القوم بأنّ موسى - ومعه هارون في ( 3 ) - ساحر ، ليزيلوا من نفوسهم أثر تلك الآيات البيّنات الّتي أتى بها ، وتمام الكلام في « س ح ر » .
ورابعا : يعلم منها أنّ هذه الحيلة في إضلال القوم نشأت أوّلا من فرعون إلى ملئه والسّحرة وأنّهم ، إنّما اهتدوا إليها وتعلّموها منه ، ثمّ خاطبوا بها القوم أو تحاوروها بينهم ، وأنّه رأس الحيلة والضّلالة .
وخامسا : أنّ فرعون وملأه أرادوا أن يستأمروا القوم حتّى يشعروا الخطر بأنفسهم ، فيقوموا جميعا ضدّ موسى صفّا واحدا ، ففي « الأعراف والشّعراء »
فَما ذا تَأْمُرُونَ
وفي طه : 64 ،
فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى
أي تشاوروا فيما بينكم لكي تجتمع كلمتكم ويركّز كيدكم .
وسادسا : جاء الإنذار في آيتي « الأعراف والشّعراء » بشأن موسى منفردا ، وفي « طه » بشأنه مع أخيه هارون ، وفيه من الدّلالة على تكرير الخطاب منهم ، وأنّهم مرّة وجّهوا التّهمة إلى موسى وأخرى إليهما جميعا ، لتهويل الخطر على القوم .
ج - مضافة إلى ضمير المتكلّمين ثلاث مرّات :
1 -
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا
إبراهيم : 13
2 -
قالَ أَ جِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى
طه : 57
3 -
وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا
القصص : 57
ويلاحظ أوّلا : أنّ الآية الأولى - وهي قول الأمم الماضية لرسلهم - مشعرة بأنّ تخويف الرّسل بإخراجهم