5 - و « أبدا » ، في الأصل مصدر ، ثمّ نقل إلى الظّرفيّة واستعمل في الزّمان المستقبل المبهم نفيا وإثباتا . فمثال النّفي قوله تعالى :
لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً
التّوبة : 108 ، ومثال الإثبات قول عليّ عليه السّلام : « إعمل لدنياك كأنّك تعيش أبدا » .
الاستعمال القرآنيّ
ويلاحظ أوّلا : ورد لفظ « أبدا » في القرآن « 14 » مرّة منفيّا ، و « 14 » مرّة أيضا مثبتا .
وثانيا : ففي النّفي ورد مع ( لن ) « 6 » مرّات ، ومع ( لا ) « 6 » مرّات ، ومع ( ما ) مرّتين ؛ على النّحو الآتي :
مع ( لن ) :
وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ
البقرة : 95
إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها
المائدة : 24
فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً
التّوبة : 83
وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً
الكهف : 20
فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً
الكهف : 57
بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلى أَهْلِيهِمْ أَبَداً
الفتح : 12
مع ( لا ) :
وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً
التّوبة : 84
لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى
التّوبة : 108
فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً
النّور : 4
وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً
الأحزاب : 53
لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً
الحشر : 11
وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ
الجمعة : 7
مع ( ما ) :
قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً
الكهف : 35
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً
النّور : 21
وفيها بحوث :
أ - ويلاحظ أنّ ( أبدا ) ورد في النّفي دائما تأكيدا للنّهي ، أو النّفي في الأمور الّتي تستقبح وتستهجن ، دون أن يرد في موضع مستحسن واحد .
ب - واستعمل ( أبدا ) في آيتين منفيّتين تتحدّثان في شأن اليهود ، فنفيت إحداهما ب ( لن ) والأخرى ب ( لا ) ، وهما :
وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ
البقرة : 95
وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ
الجمعة : 7
ولا نرى وجها لتغاير أداتي النّفي في الآيتين إلّا أنّ ( لن ) فيها من التّأكيد والشّدّة ما ليس في ( لا ) ، كما قد جاءت الآية الأولى عقيب ادّعائهم أنّ الدّار الآخرة -