تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
بمعنى مطلق الزّمان ، والمراد به ما داموا في الدّنيا . ( 9 : 518 )

الأصول اللّغويّة

1 - لمادّة « أب د » أصلان : الأوّل : التّوحّش ، والثّاني : طول المدّة . ويشتقّ من الأوّل : النّفور من الإنس ، وخلوّ الدّار من أهلها ، والكلمة ، أو الخصلة المنفّرة ، واللّفظ المبهم ، أو القوافي الغريبة ، والغضب ، وقلّة الأرب في النّساء . ويشتقّ من الثّاني : الخلود والقدم ، وطول الغربة أو العزوبة ، والإقامة بالمكان ، والدّاهية ، والولود من الإماء ، والأتن والنّياق ، والولد الّذي أتت عليه سنة . وقد تمحّل بعضهم عندما جعل الأصلين أصلا واحدا ؛ إذ علّقوا طول المدّة بالأمن والثّبات ، وجعلوا التّوحّش عارضا من عوارضها ، يبرز عند انفكاك الأمن والثّبات عنها . ولا شكّ أنّ التّكلّف يبدو جليّا في تخريجهم ، وأقرب منه أن يقال : الأصل : طول المدّة ، والوحشة تابعة له ، إذ قد يتوحّش من يمارسها ، كما قد يتوحّش السّائر في طريق لا نهاية لها ، ثمّ استعمل « الأبد » في اللّازم نقلا عن الأصل مجازا ، ثمّ صار حقيقة . 2 - وفي الأبد قولان : أحدهما : الدّهر مطلقا ؛ سواء كان جزء من الدّهر أم الدّهر جزء منه . والآخر : الدّهر الطّويل الّذي ليس بمحدود . واستدلّ من جزّأ الأبد بجمعه ، واستدلّ من لم يجزّئه بعدم وروده مجزّأ ؛ فلا يقال : أبد كذا ، كما يقال : زمان كذا . ومن قال بعدم محدوديّته جعله مقابل « الأزل » . 3 - ونقل الرّاغب عن قوم لم يسمّهم أنّهم قالوا : إنّ آبادا - جمع أبد - مولّد ؛ وكأنّه تبنّى هذا القول ، على الرّغم من تعارضه مع ما قال به المتقدّمون ، وما ورد في الشّعر الجاهليّ ، كما أشرنا في النّصوص . ولعلّ الرّاغب هو مبتدع هذه القالة ، ليقوّي مذهبه القائل بعدم جواز تجزئة الأبد ، ولعلّ مردّ هذا الزّعم إلى كون آباد يوافق إحدى مفردات اللّغة الفارسيّة لفظا . ولا يصحّ التّذرّع بهذا السّبب وإلّا كان تعسّفا في اللّغة ؛ لاحتمال توافق المفردات في الألسن المختلفة لفظا وتباينها معنى ، كما في لفظ آبار جمع بئر ، فهو يوافق مفردة في الفارسيّة في اللّفظ دون المعنى . [ لاحظ دهخدا ] 4 - ويترادف « الأبد » مع ألفاظ كثيرة ، أقربها إلى معناه : الدّهر والزّمان والدّوام والخلود والسّرمد والأمد . ولكنّه يفترق عنها جميعا بكونه زمانا معلوم الحدّ على الصّحيح ، وامتدادا للأزل . فالدّهر أوقات متوالية مختلفة غير متناهية ، والزّمان أوقات متوالية مختلفة أو غير مختلفة ، والدّوام استمرار البقاء في جميع الأوقات ، يقال : إنّ اللّه لم يزل دائما ، ولا يزال دائما ، والخلود استمرار البقاء من وقت مبتدإ ، لا يقال : إنّ اللّه خالد ، والسّرمد اتّباع الشّيء الشّيء دون فصل ، يقال : شربته سرمدا مبرّدا ، والأمد مدّة مجهولة عند الإطلاق ، معلومة عند التّقييد ، يقال : أمد كذا كما يقال : زمان كذا . وقد عدّ الجزائريّ لفظي « الأبديّ » و « الأزليّ » من المرادفات ، وأثبتها في جملة الألفاظ ذات الفروق في اللّغة . وهما ليسا كذلك ؛ لأنّهما من النّقائض والأضداد ، كالعلم والجهل وقطّ وأبدا .