من الرّوايات لا تكون حجّة عندنا ، إلّا إذا كانت محفوفة بالقرائن المفيدة للعلم ، أعني الوثوق التّامّ الشّخصيّ سواء كانت في أصول الدّين أو التّاريخ أو الفضائل أو غيرها ، إلّا في الفقه ، فإنّ الوثوق النّوعي كاف في حجّيّة الرّواية ، كلّ ذلك بعد عدم مخالفة الكتاب . والتّفصيل موكول إلى فنّ أصول الفقه .
وأمّا كون هذا التّأذين فضيلة فلا ينبغي الارتياب فيه ، وليعتبر التّأذين الأخرويّ بالتّأذين الدّنيويّ .
فالتّأذين هو إعلام الحكم من قبل صاحبه ليستقرّ على المحكومين . فالمؤذّن هو الرّابطة يربط صاحب الحكم بالمحكومين بتقرير حكمه عليه ، والرّابطة في شرفها وخسّتها تتبع الطّرفين ، ومن الواضح أنّ الطّرف إذا كان هو اللّه عزّ اسمه كان في ذلك من الشّرف والكرامة ما لا يعادله شيء ، كما في وساطة إبراهيم عن اللّه سبحانه في قوله :
وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ
الحجّ : 27 ، ووساطة عليّ عليه السّلام في إبلاغ آيات البراءة :
وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ
التّوبة : 3 ، هذا في الأذان والإعلام التّشريعيّ الّذي يستقرّ به حكم الحاكم على المحكومين به .
وأمّا الأذان غير التّشريعيّ كما في أذان يوم القيامة
أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ
ففيه استقرار البعد التّامّ واللّعن المطلق الدّائم على الظّالمين ، بعد إشهادهم حقيقة الوعد الإلهيّ الّذي بلغهم منه تعالى من طريق أنبيائه ورسله ، وفيه تثبيت ما في ظهور حقائق الوعد والوعيد للظّالمين من النّتيجة العائدة إليهم . فافهم ذلك ولا يهوننّ عليك أمر الحقائق ، ولا تساهل في البحث عنها إن كنت ذا قدم فيه .
وهذا هو الّذي يشير إليه عليّ عليه السّلام نفسه فيما مرّ من خطبته ؛ إذ قال : « وأنا المؤذّن في الدّنيا والآخرة » .
والرّواية كما تقدّم مرويّة بطرق متعدّدة من الشّيعة عن عليّ والباقر والرّضا عليهم السّلام ، ومن طرق أهل السّنّة ما رواه الحاكم بإسناده عن ابن الحنفيّة عن عليّ عليه السّلام ، وبإسناده عن أبي صالح عن ابن عبّاس . والرّجل جيّد الرّواية ضابط في الحديث ينقل في التّفاسير الرّوائيّة وغيرها رواياته في التّفسير ، لكنّهم لم يذكروا روايته هذه حتّى مثل السّيوطيّ الّذي يستوفي في « الدّرّ المنثور » ما رواه في التّفسير ترك ذكر الحديث ، وما أدري ما هو السّبب فيه ؟ ( 8 : 139 ، 141 )
2 -
. . . ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ .
يوسف : 70
الطّبريّ : يقول : ثمّ نادى مناد ، وقيل : أعلم معلم .
( 13 : 17 )
الطّوسيّ : أي نادى مناد .
والإيذان : الإعلام بقول يسمع بالأذن . ومثله الإذن ؛ والإذن : الإطلاق في الفعل بقول يسمع بالأذن .
( 6 : 169 )
الزّمخشريّ : ثمّ نادى مناد . يقال : آذنه : أعلمه ، وأذّن : أكثر الإعلام ، ومنه المؤذّن ، لكثرة ذلك منه .
روي أنّهم ارتحلوا ، وأمهلهم يوسف حتّى انطلقوا ، ثمّ أمر بهم فأدركوا وحبسوا ، ثمّ قيل لهم ذلك .
( 2 : 334 )