4 -
. . . وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ . . .
المائدة : 16
الطّبريّ : بإذن اللّه جلّ وعزّ ، وإذنه في هذا الموضع : تحبيبه إيّاه الإيمان ، برفع طابع الكفر عن قلبه ، وخاتم الشّرك عنه ، وتوفيقه لإبصار سبل السّلام .
( 6 : 162 )
عبد الجبّار : بأمر اللّه وعلمه . ( 113 )
الطّوسيّ : بلطفه . ( 3 : 476 )
مثله الطّبرسيّ . ( 2 : 175 )
البغويّ : يعني بتوفيقه وهدايته . ( 2 : 24 )
الفخر الرّازيّ : أي بتوفيقه . والباء تتعلّق بالاتّباع ، أي اتّبع رضوانه بإذنه . ولا يجوز أن تتعلّق بالهداية ولا بالإخراج ، لأنّه لا معنى له ؛ فدلّ ذلك على أنّه لا يتّبع رضوان اللّه إلّا من أراد اللّه منه ذلك .
( 11 : 190 )
أبو حيّان : بتمكينه وتسويغه . ( 3 : 448 )
نحوه البروسويّ ( 2 : 370 ) ، والآلوسيّ ( 6 : 98 ) .
رشيد رضا : فسّروه بمشيئته وبتوفيقه .
والإذن : العلم ، يقال : أذن بالشّيء ، إذا علم به ، وآذنته به : أعلمته فأذن . ويقال : أذّن بالتّشديد وتأذّن ، بمعنى أعلم غيره .
ويقال : أذّن له بالشّيء ، إذا أباحه له . وأذن له أذنا :
استمع .
والظّاهر أنّ « الإذن » هنا بمعنى العلم ، أي
يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
بعلمه . ( 6 : 305 )
الطّباطبائيّ : الإخراج من الظّلمات إلى النّور إذا نسب إلى غيره تعالى كنبيّ أو كتاب .
فمعنى إذنه تعالى فيه إجازته ورضاه ، كما قال تعالى :
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ
إبراهيم : 1 .
فقيّد إخراجه إيّاهم من الظّلمات إلى النّور
بِإِذْنِ رَبِّهِمْ
ليخرج بذلك عن الاستقلال في السّببيّة ، فإنّ السّبب الحقيقيّ لذلك هو اللّه سبحانه . وقال :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
إبراهيم : 5 ، فلم يقيّده بالإذن لاشتمال الأمر على معناه .
وإذا نسب ذلك إلى اللّه تعالى فمعنى إخراجهم بإذنه إخراجهم بعلمه . وقد جاء « الإذن » بمعنى العلم ، يقال :
أذن به ، أي علم به . ومن هذا الباب قوله تعالى :
وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
التّوبة : 3 ،
فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ
الأنبياء : 109 ، وقوله :
وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ
الحجّ : 27 ، إلى غيرها من الآيات . ( 5 : 246 )
5 -
. . . يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ . . .
يونس : 3
الزّمخشريّ : دليل على العزّة والكبرياء ، كقوله :
يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً
النّبأ : 38 . ( 2 : 225 )
الفخر الرّازيّ : معنى الآية خلق السّماوات والأرض وحده ولا حيّ معه ولا شريك يعينه ، ثمّ خلق الملائكة والجنّ والبشر ، وهو المراد من قوله :
إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ
أي لم يحدث أحد ولم يدخل في الوجود ، إلّا