وقرأ ابن عبّاس ، وابن كثير ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائيّ ( اذن ) بالبناء للفاعل ، أي أذن اللّه تعالى .
( 17 : 161 )
الطّباطبائيّ : ظاهر السّياق أنّ المراد بقوله : ( أذن ) إنشاء الإذن دون الإخبار عن إذن سابق ، وإنّما هو إذن في القتال ، كما يدلّ عليه قوله :
لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ
إلخ ، ولذا بدّل قوله : « الذين آمنوا » من قوله :
الَّذِينَ يُقاتِلُونَ
ليدلّ على المأذون فيه .
والقراءة الدّائرة ( يقاتلون ) - بفتح التّاء مبنيّا للمفعول - أي الّذين يقاتلهم المشركون ، لأنّهم الّذين أرادوا القتال وبدؤوهم به ، والباء في
بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا
للسّببيّة ، وفيه تعليل الإذن في القتال ، أي أذن لهم فيه بسبب أنّهم ظلموا . . .
وفي عدم التّصريح بفاعل ( اذن ) تعظيم وتكبير « 1 » .
ونظيره ما في قوله :
وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ
الحجّ : 39 ، من ذكر القدرة على النّصر دون فعليّته ، فإنّ فيه إشارة إلى أنّه ممّا لا يهتمّ به ، لأنّه هيّن على من هو على كلّ شيء قدير . ( 14 : 384 )
يأذن
أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ . . .
الشّورى : 21
الطّبريّ : ابتدعوا لهم من الدّين ما لم يبح اللّه لهم ابتداعه . ( 25 : 21 )
الطّوسيّ : أي لم يأمر به ولا أذن فيه . ( 9 : 157 )
مثله الطّبرسيّ . ( 5 : 25 )
الميبديّ : لم يرض ولم يأمر به . ( 9 : 18 )
النّيسابوريّ : أي لم يأمرهم به ، أو لم يعلمه ، كقوله :
أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ
يونس : 18 ، والأذن بالفتح : العلم بالمسموعات ، وتحقيقه شرعوا ما ليس بشريعة ؛ إذ لو كان شريعة لعلمها اللّه . ( 25 : 26 )
البروسويّ : كالشّرك وإنكار البعث والعمل للدّنيا ، وسائر مخالفات الشّريعة وموافقات الطّبيعة ، لأنّهم لا يعلمون غيرها ، وتعالى اللّه عن الإذن في هذا والأمر به . ( 8 : 308 )
يؤذن
1 -
. . . ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ .
النّحل : 84
الجبّائيّ : المعنى أنّ اللّه يخلق فيهم العلم الضّروريّ ، بأنّهم إن اعتذروا لم تقبل معذرتهم ، وإن استعتبوا لم يعتبوا ، ولم يرد أنّهم لا يؤمرون بالاعتذار ولا يمكّنون منه ، لأنّ الأمر والتّكليف قد زالا عنهم .
( الطّوسيّ 6 : 415 )
الطّوسيّ : قيل في معناه قولان :
أحدهما : أنّه لا يؤذن لهم في الاعتذار ، على أنّ للآخرة مواطن ؛ فيها ما يمنعون ، وفيها ما لا يمنعون .
الثّاني : أنّهم لم يؤذن لهم في الاعتذار بما ينتفعون ، ولا يعرضون للعتبى الّذي هو الرّضا . ( 6 : 415 )
نحوه الطّبرسيّ . ( 3 : 379 )
الميبديّ : في الكلام والاعتذار . وقيل : لا يسمع
هامش
( 1 ) كذا في المتن .