تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 746

مساهمون:

ص٧٤٦
أن يفعل وأن لا يفعل حتّى ينزل عليه الوحي ، كما قال : « لو استقبلت من أمري ما استدبرت لجعلتها عمرة » لأنّه كان له أن يفعل وأن لا يفعل . وقد قال اللّه تعالى :
تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ
الأحزاب : 51 ، لأنّه كان له أن يفعل ما يشاء ممّا لم ينزل عليه فيه وحي . واستأذنه المخلّفون في التّخلّف واعتذروا . اختار أيسر الأمرين تكرّما وتفضّلا منه صلّى اللّه عليه وسلّم فأبان اللّه تعالى أنّه لو لم يأذن لهم لأقاموا للنّفاق الّذي في قلوبهم ، وأنّهم كاذبون في إظهار الطّاعة والمشاورة ، فعفا اللّه عنك . عنده افتتاح كلام ، أعلمه اللّه به أنّه لا حرج عليه فيما فعله من الإذن ، وليس هو عفوا عن ذنب ، إنّما هو أنّه تعالى أعلمه أنّه لا يلزمه ترك الإذن لهم ، كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « عفا اللّه لكم عن صدقة الخيل والرّقيق وما وجبتا قطّ » ومعناه ترك أن يلزمكم ذلك ، انتهى . ( أبو حيّان 5 : 47 ) الطّوسيّ : قوله :
لِمَ أَذِنْتَ
فالإذن رفع التّبعة . عاتب اللّه تعالى نبيّه صلّى اللّه عليه وآله لم أذن لقوم من المتأخّرين عن الخروج معه إلى تبوك ، وإن كان له إذنهم ، لكن كان الأولى أن لا يأذن . ( 5 : 264 ) القشيريّ : في الإذن قولان : الأوّل :
لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ
في الخروج معك ، وفي خروجهم بلا عدة ونيّة صادقة فساد . الثّاني :
لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ
في القعود لمّا اعتلّوا بأعذار ، وهذا عتاب تلطّف . ( القرطبيّ 8 : 154 ) أبو البقاء :
حَتَّى يَتَبَيَّنَ
متعلّق بمحذوف دلّ عليه الكلام ، تقديره : هلّا أخّرتهم إلى أن يتبيّن أوليتبيّن . وقوله :
لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ
يدلّ على المحذوف ، ولا يجوز أن تتعلّق ( حتّى ) ب ( اذنت ) ، لأنّ ذلك يوجب أن يكون أذن لهم إلى هذه الغاية ، أو لأجل التّبيين وهذا لا يعاتب عليه . ( أبو حيّان 5 : 47 ) الزّمخشريّ :
لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ
بيان لما كنّى عنه بالعفو ، ومعناه ما لك أذنت لهم في القعود عن الغزو حين استأذنوك واعتلّوا لك بعللهم ، وهلّا استأنيت بالإذن ؟ ( 2 : 192 ) ابن عطيّة : هذه الآية في صنف مبالغ في النّفاق ، واستأذنوا دون اعتذار ، منهم : عبد اللّه بن أبيّ ، والجدّ بن قيس ، ورفاعة بن التّابوت ، ومن اتّبعهم . ( أبو حيّان 5 : 47 ) الطّبرسيّ : [ قال بعد نقل قول قتادة : ] هل كان هذا الإذن قبيحا أم لا ؟ قال الجبّائيّ : كان قبيحا ووقع صغيرا ، لأنّه لا يقال في المباح : لم فعلته ؟ وهذا غير صحيح ، لأنّه يجوز أن يقال فيما غيره أفضل منه : لم فعلته ؟ كما يقول القائل لغيره إذا رآه يعاتب أخا : لم عاتبته وكلّمته بما يشقّ عليه ؟ وإن كان يجوز له معاتبته بما يشقّ عليه . وكيف يكون إذنه لهم قبيحا ، وقد قال سبحانه في موضع آخر :
فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ
النّور : 62 . ( 3 : 33 ) الفخر الرّازيّ : [ له بحث مستوفى لخّصه من بعده . ] ( 16 : 75 - 77 )
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 746 | مجمع البحوث الاسلامية