وكأنّه قيل : إلّا لمن وقع الإذن للشّفيع لأجله .
وهذا وجه لطيف وهو الوجه ، وهذا تكذيب لقولهم :
هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ
يونس : 18 .
( 3 : 287 )
الطّبرسيّ : المعنى أنّه لا تنفع الشّفاعة عند اللّه تعالى إلّا لمن رضيه اللّه وارتضاه وأذن له في الشّفاعة ، مثل الملائكة والأنبياء والأولياء . ويجوز أن يكون المعنى إلّا لمن أذن اللّه في أن يشفع له ، فيكون مثل قوله :
وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى
الأنبياء : 28 ، وإنّما قال سبحانه ذلك لأنّ الكفّار كانوا يقولون : نعبدهم ليقرّبونا إلى اللّه زلفى ، وهؤلاء شفعاؤنا عند اللّه ، فحكم اللّه تعالى ببطلان اعتقاداتهم . ( 4 : 389 )
البروسويّ : إلّا كائنة لمن أذن له ، أي لأجله وفي شأنه من المستحقّين للشّفاعة . ( 7 : 29 )
الآلوسيّ : يؤذن بشفعاء ومشفوع لهم ، وأنّ هناك استئذانا في الشّفاعة ضرورة أنّ وقوع الإذن يستدعي سابقيّة ذلك ، وهو مستدع للتّرقّب والانتظار للجواب ؛ وحيث إنّه كلام صادر عن مقام العظمة والكبرياء - كيف وقد تقدّمه ما تقدّمه - يدلّ على كون الكلّ في ذلك الموقف خلف سرادق العظمة ملقى عليهم رداء الهيبة .
وما بعد حرف الغاية أيضا شديد الدّلالة على ذلك ، فكأنّه قيل : يقف الشّفعاء والمشفوع لهم في ذلك الموقف الّذي يتشبّت فيه المستشفعون بأذيال الرّجاء من المستشفع بهم ، ويقوم فيه المستشفع به على قدم الالتجاء إلى اللّه جلّ جلاله ، فيطرق باب الشّفاعة بالاستئذان فيها ، ويبقون جميعا منتظرين وجلين فزعين لا يدرون ما يوقّع لهم الملك الأعظم جلّ وعلا على رقعة سؤالهم ، وما ذا يصحّ لهم بعد عرض حالهم ، حتّى إذا أزيل الفزع عن قلوب الشّفعاء والمشفوع لهم بظهور تباشير حسن التّوقيع وسطوع أنوار الإجابة والارتضاء من آفاق رحمة الملك الرّفيع « قالوا » أي قال بعضهم لبعض - والظّاهر أنّ البعض القائل المشفوع لهم وإن شئت فأعد الضّمير إليهم من أوّل الأمر ؛ إذ هم الأشدّ احتياجا إلى الإذن ، والأعظم اهتماما بأمره - : ( ماذا قال ربّكم ) في شأن الإذن بالشّفاعة ؟ قالوا - أي الشّفعاء .
فإنّهم المباشرون للاستئذان بالذّات المتوسّطون لأولئك السّائلين بالشّفاعة عنده عزّ وجلّ - : قال ربّنا القول الحقّ ، أي الواقع بحسب ما تقتضيه الحكمة ، وهو الإذن بالشّفاعة لمن ارتضى . ( 22 : 137 )
الطّباطبائيّ : قوله :
إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ
يحتمل أن يكون اللّام في ( لمن ) لام الملك ، والمراد ب « من أذن له » الشّافع من الملائكة ، والمعنى لا تنفع الشّفاعة إلّا أن يملكه الشّافع بالإذن من اللّه . وأن يكون لام التّعليل ، والمراد ب « من أذن له » المشفوع له ، والمعنى لا تنفع الشّفاعة إلّا لأجل من أذن له من المشفوع لهم .
قال في « الكشّاف » : وهذا - يعني الوجه الثّاني - وجه لطيف ، وهو الوجه . ( 16 : 371 )
3 -
إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً .
النّبأ : 38
ابن عبّاس : إلّا من أذن له الرّبّ بشهادة أن لا إله إلّا اللّه ، وهي منتهى الصّواب . ( الطّبريّ 30 : 24 )
عكرمة : يؤذن لأهل الجنّة في الكلام .
( الطّبريّ 30 : 24 )