تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 725

مساهمون:

ص٧٢٥
مقابل لإحسانه . ( 1 : 35 )

الأصول اللّغويّة

1 - جملة ما جاء في : « أدي » الوصول والإيصال ، القوّة والعدّة ، الكثرة والقلّة ، الوسعة . فمن الأوّل الأداء والتّأدية ، وهو يائيّ ، ويظهر من كلام الرّاغب أنّه واويّ ؛ قال : أصل ذلك من الأداة ، يقال : أدوت . . . ومنه الأدوّ ، بمعنى الينوع والنّضوج ، يقال : أدا الثّمر ، أي نضج وبلغ إلى كماله ، وأدا اللّبن ، أي خثر ونقى عنه الخثارة ، وخرج زبده . ومن الثّاني أي القوّة والعدّة : آداه ، أي أعانه وقوّاه ، ومنه : يستأدي على فلان ، أي يستعديه - بإبدال الهمزة عينا - ، أي يستعين ويقوى به عليه . وقيل : إنّه من العداوة ، أي يطلب منه أن يعدو عليه ويكون عدوّه . ومنه العدّة والتّهيئة للشّيء ؛ حيث حصلت له القوّة عليه . ومنه : أدا للرّجل : ختله وخدعه فغلب عليه وقوي . ومنه الأداة لأنّها آلة القوّة والغلبة . ولعلّ منه أدّى الشّيء : كثر ، وآداه ماله ، أي كثر فغلب عليه . ومنه أدى القوم : كثروا . ولعلّ منه الوسعة ؛ يقال : ثوب يديّ ، إذا كان واسعا ، فكأنّه غلب على البدن وقوي عليه . وكأنّ أديّة أي قليلة جاءت ضدّ الكثرة ، أي استعملت فيه مجازا بعلاقة التّضادّ ؛ فيقال : غنم أديّة ، أي قليلة . 2 - وبذلك تيسّر لنا إرجاع جملة من المعاني إلى الوصول ، وجملة أخرى إلى القوّة ، فإذا أرجعنا القوّة إلى الوصول باعتبار أنّها عبارة عن وصول الشّيء إلى منتهاه ، تمّ قول ابن فارس : له أصل واحد وهو الوصول والإيصال ، وإلّا فله أصلان : الوصول والقوّة . 3 - والأمر في أنّه بأيّ المعنيين « واويّ » وبأيّهما « يائيّ » سهل ، فإنّ النّصوص لا تتّفق على شيء واحد ، فلا يبعد اشتراكهما في المعنى ، كما لا يبعد إبدال أحدهما بالآخر بحسب اللّهجات . كما لا طريق إلى اليقين بأنّ باب الإفعال خاصّ بالواو وباب التّفعيل بالياء ، فلاحظ .

الاستعمال القرآنيّ

جاء « أدي » « 6 » مرّات بخمس صيغ فعليّة ، وصيغة اسميّة واحدة ، هكذا : 1 -
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها .
النّساء : 58 2 -
فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ .
البقرة : 283 3 و 4 -
وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ .
آل عمران : 75 5 -
أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ .
الدّخان : 18 6 -
فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ .
البقرة : 178 يلاحظ أوّلا : أنّ هذا الجذر في ثلثي موارده جاء بلفظ الأمر أو بمعناه ، أي في غير آية آل عمران ، وأمّا في هذه الآية فجاء في سياق الخبر مرّتين وهما الثّلث الباقي : مثبتا مرّة ( يؤدّه ) ، ومنفيّا مرّة ( لا يؤدّه ) ، وقد وقع الفعل