ورسوله على خلقه ، حتّى يزكّيهم ويعلّمهم الكتاب والحكمة ، ويبلّغهم أوامر اللّه ونواهيه وأحكام العبوديّة .
وهذا المعنى أقرب إلى الصّواب لغة وأدبا ومعنى .
( 1 : 42 )
فليؤدّ
فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ .
البقرة : 283
الزّمخشريّ : حثّ للمديون على أن يكون عند ظنّ الدّائن به وأمنه منه وائتمانه له ، وأن يؤدّي إليه الحقّ الّذي ائتمنه عليه ، فلم يرتهن منه . ( 1 : 405 )
القرطبيّ : من الأداء مهموز ، وهو جواب الشّرط .
ويجوز تخفيف همزه ، فتقلب الهمزة واوا ولا تقلب ألفا ، ولا تجعل بين بين ، لأنّ الألف لا يكون ما قبلها إلّا مفتوحا . وهو أمر معناه الوجوب ، بقرينة الإجماع على وجوب أداء الدّيون ، وثبوت حكم الحاكم به ، وجبره الغرماء عليه ، بقرينة الأحاديث الصّحاح ، في تحريم مال الغير . ( 3 : 414 )
نحوه أبو حيّان . ( 2 : 356 )
يؤدّه
وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ .
آل عمران : 75
الطّبريّ : هذا خبر من اللّه عزّ وجلّ ، أنّ من أهل الكتاب - وهم اليهود من بني إسرائيل - أهل أمانة يؤدّونها ولا يخونونها ، ومنهم الخائن أمانته ، الفاجر في يمينه المستحلّ . ( 3 : 317 )
الزّجّاج : اتّفق أبو عمرو وعاصم والأعمش وحمزة على إسكان الهاء من ( يؤدّه ) ، وكذلك كلّ ما أشبه هذا من القرآن اتّفقوا على إسكان الهاء فيه ، نحو
نُصْلِهِ جَهَنَّمَ
النّساء : 115 ، و
نُؤْتِهِ مِنْها
الشّورى : 20 ، وقوله :
ما تَوَلَّى
النّساء : 115 ، إلّا حرفا حكي عن أبي عمرو ، وحكى أبو عبيدة عن أبي عمرو أنّه كسر في « القه إليهم » النّمل : 28 . ولا فصل بين هذا الحرف وسائر الحروف الّتي جزمها . أمّا الحكاية عن أبي عمرو فيه وفي غيره فغلط ، كان أبو عمرو يختلس الكسرة ، وهذا كما غلط عليه في
بارِئِكُمْ
البقرة : 54 ، حكى القرّاء عنه أنّه كان يحذف الهمزة في ( بارئكم ) .
وحكى سيبويه عنه - وهو في هذا أضبط من غيره - أنّه كان يكسر كسرا خفيّا ، وأمّا نافع وقرّاء أهل المدينة فأشبعوا هذه الحروف فكسروا ، وأثبتوا الياءات مثل ( يؤدّه إليك ) . وهذا الإسكان الّذي حكى عنه هؤلاء غلط بيّن لا ينبغي أن يقرأ به ، لأنّ الهاء لا ينبغي أن تجزم ولا تسكّن في الوصل ، إنّما تسكّن في الوقف .
وفي هذه الحروف أربعة أوجه : يجوز إثبات الياء ، ويجوز حذفها ، تقول : ( يؤدّه إليك ) بالكسر ، ويجوز ( يؤدّ هو إليك ) بالضّمّ ، بإثبات الواو بعد الهاء ، ويجوز حذف الواو وضمّ الهاء . فأمّا الوقف فلا وجه له ، لأنّ الهاء حرف خفيّ بيّن في الوصل بالواو في التّذكير .
قال سيبويه : دخلت الواو في التّذكير كما دخلت الألف في التّأنيث ، نحو ضربتهو وضربتها . قال