تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 682

مساهمون:

ص٦٨٢
الجمع أفصح في منطقها وأشهر في كلامها ، وكان الأخوان شخصين ، كلّ واحد منهما غير صاحبه من نفسين مختلفين ، أشبه معناهما معنى ما كان في الإنسان من أعضائه واحدا لا ثاني له ، فأخرج أنثييهما بلفظ أنثى العضوين اللّذين وصفت ، فقيل : « إخوة » في معنى الأخوين ، كما قيل : « ظهور » في معنى الظّهرين ، وأفواه في معنى فموين ، وقلوب في معنى قلبين . وقد قال بعض النّحويّين : إنّما قيل « إخوة » ، لأنّ أقلّ الجمع اثنان ؛ وذلك أنّه إذا ضمّ شيء إلى شيء صارا جميعا بعد أن كانا فردين ، فجمعا ليعلم أنّ الاثنين جمع ، وهذا وإن كان كذلك في المعنى ، فليس بعلّة تنبىء عن جواز إخراج ما قد جرى الكلام مستعملا مستفيضا على ألسن العرب لاثنيه بمثال وصورة ، غير مثال ثلاثة فصاعدا منه وصورتها ، لأنّ من قال : أخواك قاما ، فلا شكّ أنّه قد علم أنّ كل واحد من الأخوين فرد ، ضمّ أحدهما إلى الآخر فصارا جميعا ، بعد أن كانا شتّى عنوان الأمر . وإن كان كذلك فلا تستجيز العرب في كلامها أن يقال : أخواك قاموا ، فيخرج قولهم : قاموا ، وهو لفظ للخبر عن الجميع ، خبرا عن الأخوين ، وهما بلفظ الاثنين ، لأنّ لكلّ ما جرى به الكلام على ألسنتهم مثالا معروفا عندهم وصورة ، إذا غيّر مغيّر ما قد عرفوه فيهم أنكروه ، فكذلك الأخوان وإن كانا مجموعين ضمّ أحدهما إلى صاحبه ، فلهما مثال في المنطق وصورة ، غير مثال الثّلاثة منهم فصاعدا وصورتهم ، فغير جائز أن يغيّر أحدهما إلى الآخر إلّا بمعنى مفهوم ، وإذا كان ذلك كذلك فلا قول أولى بالصّحّة ممّا قلنا قبل . ( 4 : 278 ) الطّوسيّ : . . . ولا يحجب عندنا من الإخوة إلّا من كان من قبل الأب والأمّ ، أو من قبل الأب . فأمّا من كان من قبل الأمّ فحسب فإنّه لا يحجب على حال . ولا يحجب أقلّ من أخوين ، أو أخ وأختين ، أو أربع أخوات ، فأمّا الأختان فلا يحجبان على حال ، وخالفنا جميع الفقهاء في ذلك . فأمّا الإخوان فلا خلاف أنّه تحجب الأمّ عن الثّلث إلى السّدس ، إلّا ما قال ابن عبّاس : إنّه لا يحجب بأقلّ من ثلاثة ؛ لقوله : ( اخوة ) ، والثّلاثة أقلّ الجمع . وحكي عن ابن عبّاس أيضا : أنّ ما يحجبه الإخوة من سهم الأمّ من الثّلث إلى السّدس ، يأخذه الإخوة دون الأب ، وذلك خلاف ما أجمعت الأمّة عليه ، لأنّه لا خلاف أنّ أحدا من الإخوة لا يستحقّ مع الأبوين شيئا ، وإنّما قلنا : إنّ ( اخوة ) بمعنى أخوين للإجماع من أهل العصر على ذلك ، وأيضا فإنّه يجوز وضع لفظ الجمع في موضع التّثنية إذا اقترنت به دلالة ، كما قال :
إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما
التّحريم : 4 ، ويقول القائل : ضربت الرّجلين أرؤسهما ، ومن أخويك ظهورهما . فإن قيل : لم حجب الإخوة الأمّ من غير أن يرثوا مع الأب ؟ قلنا : قال قتادة : معونة للأب ، لأنّه يقوم بنفقتهم ونكاحهم ، دون الأمّ ، وهذا بعينه رواه أصحابنا ، وهو دالّ على أنّ الإخوة من الأمّ لا يحجبون ، لأنّ الأب لا يلزمه نفقتهم على حال . ( 3 : 131 ) نحوه الطّبرسيّ . ( 2 : 15 )
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 682 | مجمع البحوث الاسلامية