مثله البروسويّ ( 9 : 436 ) ، والآلوسيّ ( 28 : 54 ) .
الطّباطبائيّ : وقولهم : ( ربنّا . . . ) دعاء لأنفسهم والسّابقين من المؤمنين بالمغفرة . وفي تعبيرهم عنهم بإخواننا ، إشارة إلى أنّهم يعدّونهم من أنفسهم ، كما قال اللّه تعالى :
بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ
النّساء : 25 ، فهم يحبّونهم كما يحبّون أنفسهم ، ويحبّون لهم ما يحبّون لأنفسهم . ولذلك عقّبوه بقولهم :
وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا
الحشر : 10 . ( 19 : 207 )
اخوة
1 -
. . . فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ .
النّساء : 11
الطّبريّ : اختلف أهل التّأويل في عدد الإخوة الّذين عناهم اللّه ، فقال جماعة أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والتّابعين لهم بإحسان ومن بعدهم من علماء أهل الإسلام ، في كلّ زمان : عنى اللّه جلّ ثناؤه بقوله : ( فإن كان له اخوة . . . ) : اثنين كان الإخوة أو أكثر منهما ، أنثيين كانتا أو كنّ إناثا ، أو ذكرين كان أو كانوا ذكورا ، أو كان أحدهما ذكرا والآخر أنثى .
واعتدّ كثير ممّن قال ذلك ، بأنّ ذلك قالته الأمّة عن بيان اللّه جلّ ثناؤه على لسان رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، فنقلته أمّة نبيّه نقلا مستفيضا ، قطع العذر مجيئه ، ودفع الشّكّ فيه عن قلوب الخلق وروده .
وروي عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما أنّه كان يقول : بل عنى اللّه جلّ ثناؤه بقوله : ( . . . اخوة ) : جماعة أقلّها ثلاثة . وكان ينكر أن يكون اللّه جلّ ثناؤه حجب الأمّ عن ثلثها مع الأب بأقلّ من ثلاثة إخوة . [ إلى أن قال : ]
والصّواب من القول في ذلك عندي أنّ المعنيّ بقوله :
( فإن كان له اخوة . . . ) : اثنان من إخوة الميّت فصاعدا ، على ما قاله أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، دون ما قاله ابن عبّاس رضي اللّه عنهما ، لنقل الأمّة وراثة صحّة ما قالوه من ذلك عن الحجّة ، وإنكارهم ما قاله ابن عبّاس في ذلك .
فإن قال قائل : وكيف قيل في الأخوين : إخوة ، وقد علمت أنّ الأخوين في منطق العرب مثالا لا يشبه مثال الإخوة في منطقها ؟
قيل : إنّ ذلك وإن كان كذلك ، فإنّ من شأنها التّأليف بين الكلامين بتقارب معنييهما ، وإن اختلفا في بعض وجوههما . فلمّا كان ذلك كذلك ، وكان مستفيضا في منطقها ، منتشرا مستعملا في كلامها : « ضربت من عبد اللّه وعمرو رؤوسهما ، وأوجعت منهما ظهورهما » وكان ذلك أشدّ استفاضة في منطقها من أن يقال :
أوجعت منهما ظهرهما ، وإن كان مقولا : أوجعت ظهرهما ، كما قال الفرزدق :
بما في فؤادينا من الحبّ والهوى * فيبرأ منهاض الفؤاد المشغّف
غير أنّ ذلك وإن كان مقولا ، فأفصح منه « بما في أفئدتنا » ، كما قال جلّ ثناؤه :
إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما
التّحريم : 4 ، فلمّا كان ما وصفت من إخراج كلّ ما كان في الإنسان واحدا إذا ضمّ إلى الواحد منه آخر من إنسان آخر ، فصارا اثنين من اثنين ، فلفظ