وأمّا الوجه الثّاني : وهو ذكر الأخوّة ، فأجابوا عنه من وجوه :
الأوّل : أنّ الآية نازلة قبل أن يقتل أحد أحدا ، ولا شكّ أنّ المؤمنين إخوة قبل الإقدام على القتل .
والثّاني : الظّاهر أنّ الفاسق يتوب ، وعلى هذا التّقدير يكون وليّ المقتول أخا له .
والثّالث : يجوز أن يكون جعله أخا له في النّسب ، كقوله تعالى :
وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً
الأعراف : 65 .
والرّابع : أنّه حصل بين وليّ الدّم وبين القاتل نوع تعلّق واختصاص ، وهذا القدر يكفي في إطلاق اسم الأخوّة ، كما تقول للرّجل : قل لصاحبك كذا ، إذا كان بينهما أدنى تعلّق .
والخامس : ذكره بلفظ الأخوّة ليعطف أحدهما على صاحبه ، بذكر ما هو ثابت بينهما من الجنسيّة ، في الإقرار والاعتقاد .
والجواب : أنّ هذه الوجوه بأسرها تقتضي تقييد الأخوّة بزمان دون زمان ، وبصفة دون صفة . واللّه تعالى أثبت الأخوّة على الإطلاق . ( 5 : 59 )
نحوه النّيسابوريّ . ( 2 : 88 )
البيضاويّ : وذكره بلفظ الأخوّة الثّابتة بينهما من الجنسيّة والإسلام ، ليرقّ له ويعطف عليه . ( 1 : 99 )
الآلوسيّ : والمراد بالأخ وليّ الدّم ، سمّاه أخا استعطافا بتذكير أخوّة البشريّة والدّين .
وقيل : المراد به المقتول . والكلام على حذف مضاف ، أي من دم أخيه .
وسمّاه أخا القاتل للإشارة إلى أنّ أخوّة الإسلام بينهما لا تنقطع بالقتل . ( 2 : 50 )
2 -
يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ . . .
يوسف 87
الطّبريّ : يعني بنيامين . ( 13 : 48 )
[ وهكذا أكثر المفسّرين ]
النّيسابوريّ : التّأويل فيه : أنّ الواجب على كلّ مسلم أن يطلب يوسف قلبه وبنيامين سرّه .
( 13 : 52 )
البروسويّ : والمراد ب ( أخيه ) بنيامين ، ولم يذكر الثّالث ، وهو الّذي قال :
فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ
يوسف :
80 ، واحتبس بمصر ، لأنّ غيبته اختياريّة لا يعسر إزالتها . ( 4 : 309 )
الطّباطبائيّ : الّذي أخذ بمصر . ( 11 : 235 )
3 -
هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ .
يوسف : 89
ابن إسحاق : لم يعن بذكر أخيه ما صنعه هو فيه حين أخذه ، ولكن للتّفريق بينه وبين أخيه ؛ إذ صنعوا بيوسف ما صنعوا . ( الطّبريّ 13 : 54 )
4 -
. . . أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ . . .
الحجرات : 12
الزّمخشريّ : فيه مبالغات شتّى : . . .
ومنها : أن لم يقتصر على تمثيل الاغتياب بأكل لحم الإنسان حتّى جعل الإنسان أخا ، ومنها : أن لم يقتصر على أكل لحم الأخ حتّى جعل ميّتا . ( 3 : 568 )