فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ
البقرة : 232 ، يعني الّذين كانوا أزواجهنّ . ( 2 : 101 )
الزّمخشريّ : معناه فمن عفي له من جهة أخيه شيء من العفو . [ إلى أن قال : ] وأخوه هو وليّ المقتول .
وقيل له : أخوه ، لأنّه لابسه من قبل أنّه وليّ الدّم ومطالبه به ، كما تقول للرّجل : قل لصاحبك كذا ، لمن بينه وبينه أدنى ملابسة . أو ذكره بلفظ الأخوّة ، ليعطف أحدهما على صاحبه بذكر ما هو ثابت بينهما من الجنسيّة والإسلام . ( 1 : 331 )
الطّبرسيّ : أي من دم أخيه ، فحذف المضاف للعلم به ، وأراد بالأخ : المقتول ، سمّاه أخا للقاتل ، فدلّ أنّ أخوّة الإسلام بينهما لم تنقطع ، وأنّ القاتل لم يخرج عن الإيمان بقتله .
وقيل : أراد بالأخ العافي الّذي هو وليّ الدّم ، سمّاه اللّه أخا للقاتل . وقوله : ( شئ ) دليل على أنّ بعض الأولياء إذا عفا سقط القود ، لأنّ شيئا من الدّم قد بطل بعفو البعض ، واللّه تعالى قال :
فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ
والضّمير في قوله : ( له ) وفي ( أخيه ) كلاهما يرجع إلى ( من ) ، وهو القاتل ، أي من ترك له القتل ورضي منه بالدّية . هذا قول أكثر المفسّرين . [ إلى أن قال : ]
والقول الآخر أنّ المراد بقوله :
فَمَنْ عُفِيَ لَهُ
وليّ الدّم ، والهاء في أخيه يرجع إليه ، وتقديره : فمن بذل له من أخيه ، يعنى أخا الوليّ وهو المقتول الدّية ، ويكون العافي معطي المال ، ذكر ذلك عن مالك . ( 1 : 265 )
ابن الأنباريّ : أي من حقّ أخيه ، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه . والهاء في ( أخيه ) ، تعود على ( من ) ، والأخ يراد به وليّ المقتول . ( 1 : 140 )
الفخر الرّازيّ : . . . البحث الرّابع : بأيّ معنى أثبت اللّه وصف الأخوّة ؟
والجواب قيل : إنّ ابن عبّاس تمسّك بهذه الآية في بيان كون الفاسق مؤمنا من ثلاثة أوجه :
الأوّل : أنّه تعالى سمّاه مؤمنا حال ما وجب القصاص عليه ، وإنّما وجب القصاص عليه إذا صدر عنه القتل العمد والعدوان ، وهو بالإجماع من الكبائر ، وهذا يدلّ على أنّ صاحب الكبيرة مؤمن .
والثّاني : أنّه تعالى أثبت الأخوّة بين القاتل وبين وليّ الدّم ، ولا شكّ أنّ هذه الأخوّة تكون بسبب الدّين ، لقوله تعالى :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ
الحجرات :
10 ، فلو لا أنّ الإيمان باق مع الفسق وإلّا لما بقيت الأخوّة الحاصلة بسبب الإيمان .
الثّالث : أنّه تعالى ندب إلى العفو عن القاتل ، والنّدب إلى العفو إنّما يليق بالمؤمن .
أجابت المعتزلة عن الوجه الأوّل ، فقالوا : إن قلنا :
المخاطب بقوله :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى
البقرة : 178 ، هم الأئمّة ، فالسّؤال زائل . وإن قلنا : إنّهم هم القاتلون ، فجوابه من وجهين : أحدهما : أنّ القاتل قبل إقدامه على القتل كان مؤمنا ، فسمّاه اللّه تعالى مؤمنا بهذا التّأويل .
والثّاني : أنّ القاتل قد يتوب ، وعند ذلك يكون مؤمنا ، ثمّ إنّه تعالى أدخل فيه غير التّائب على سبيل التّغليب .