قوله :
وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ
البقرة : 102 ، يعني ما له في الجنّة من نصيب ، وقال :
وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ
الزّخرف : 35 ، وقال :
تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ
« يعني الجنّة »
نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ
القصص : 83 ، وقال :
وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ
« الجنّة »
مِنْ نَصِيبٍ
الشّورى : 20 .
الوجه الثّالث : يعني جهنّم خاصّة ، فذلك قوله :
يَحْذَرُ الْآخِرَةَ
الزّمر : 9 ، يعني عذاب جهنّم .
والوجه الرّابع : الآخرة يعني القبر ، فذلك قوله :
يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ
إبراهيم : 27 ، يعني وفي القبر حين يسألهم منكر ونكير .
الوجه الخامس : الآخرة يعني الأخير ، فذلك قوله :
ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ
ص : 7 ، يعني الملّة الأخيرة في ملّة عيسى ، وكانت آخر الملل بعد الأمم قبل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقال :
فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ
الإسراء : 7 ، يعني الوقت الأخير بين العذابين الّذي وعدهم . ( 302 )
مثله الدّامغانيّ . ( 23 )
الفيروزاباديّ : ذكرت هذه الألفاظ . [ الآخرة ، والآخر ، والأخرى ] في نصّ القرآن على ثلاثة عشر وجها :
الأوّل : بمعنى أهل المعصية والطّاعة
وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ
التّوبة : 102 .
الثّاني : آخر بمعنى العذاب والعقوبة
وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ
ص : 58 .
الثّالث : أخرى بمعنى أهل النّار في حال التّوبيخ والتّعيير
قالَتْ أُخْراهُمْ
الأعراف : 38 .
الرّابع : أخرى بمعنى إحياء الخلق يوم القيامة
وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى
طه : 55 .
الخامس : الآخرة بمعنى يوم القيامة
وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ
المؤمنون : 74 .
السّادس : بمعنى الجنّة خاصّة
وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ
البقرة : 102 ، أي في الجنّة .
السّابع : بمعنى الجحيم خاصّة
ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ
الزّمر : 9 .
الثّامن : بمعنى الأخير في المدّة
ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ
ص : 7 .
التّاسع : بمعنى القبر
بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ
إبراهيم : 27 ، أي في القبر .
العاشر : أهل النّفاق
سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ
المائدة : 41 .
الحادي عشر : بمعنى المتأخّرين عن الغزو
وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ
التّوبة : 106 .
الثّاني عشر : بمعنى طبّاخ مالك بن الرّيّان في حال الحبس
وَقالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ
يوسف : 36 .
الثّالث عشر : بمعنى الأزليّ الّذي لا بداية له ولا نهاية
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ
الحديد : 3 .
( بصائر ذوي التّمييز 2 : 89 )