ما رأيت شيئا إلّا رأيت اللّه تعالى بعده « 1 » . ( 27 : 166 )
سيّد قطب : ( الأوّل ) فليس قبله شيء ، ( والآخر ) فليس بعده شيء . . . ( الاوّل والاخر ) مستغرقا كلّ حقيقة الزّمان ، ( والظّاهر والباطن ) مستغرقا كلّ حقيقة المكان .
( 6 : 3478 )
الطّباطبائيّ : لمّا كان تعالى قديرا على كلّ شيء مفروض كان محيطا بقدرته على كلّ شيء من كلّ جهة ، فكلّ ما فرض أوّلا فهو قبله ، فهو الأوّل دون الشّيء المفروض أوّلا ، وكلّ ما فرض آخرا فهو بعده ، لإحاطة قدرته به من كلّ جهة ، فهو الآخر دون الشّيء المفروض آخرا ، وكلّ شيء فرض ظاهرا فهو أظهر منه ؛ لإحاطة قدرته به من فوقه ، فهو الظّاهر دون المفروض ظاهرا ، وكلّ شيء فرض أنّه باطن فهو تعالى أبطن منه ؛ لإحاطته به من ورائه ، فهو الباطن دون المفروض باطنا ، فهو تعالى الأوّل والآخر والظّاهر والباطن على الإطلاق ، وما في غيره تعالى من هذه الصّفات فهي إضافيّة نسبيّة .
وليست أوّليّته تعالى ولا آخريّته ولا ظهوره ولا بطونه زمانيّة ولا مكانيّة بمعنى مظروفيّته لهما ، وإلّا لم يتقدّمهما ولا تنزّه عنهما سبحانه ، بل هو محيط بالأشياء على أيّ نحو فرضت وكيفما تصوّرت .
فبان ممّا تقدّم أنّ هذه الأسماء الأربعة - الأوّل والآخر والظّاهر والباطن - من فروع اسمه المحيط ، وهو فرع إطلاق القدرة ، فقدرته محيطة بكلّ شيء . ويمكن تفريع الأسماء الأربعة على إحاطة وجوده بكلّ شيء ، فإنّه تعالى ثابت قبل ثبوت كلّ شيء وثابت بعد فناء كلّ شيء ، وأقرب من كلّ شيء ظاهر ، وأبطن من الأوهام والعقول من كلّ شيء خفيّ باطن .
وكذا للأسماء الأربعة نوع تفرّع على علمه تعالى ، ويناسبه تذييل الآية بقوله :
وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ .
وفسّر بعضهم الأسماء الأربعة بأنّه الأوّل قبل كلّ شيء ، والآخر بعد هلاك كلّ شيء ، الظّاهر بالأدلّة الدّالّة عليه ، والباطن غير مدرك بالحواسّ .
وقيل : الأوّل قبل كلّ شيء بلا ابتداء ، والآخر بعد كلّ شيء بلا انتهاء . . .
وقيل : الأوّل بلا ابتداء والآخر بلا انتهاء . . . وهناك أقوال أخر في معناها غير جيّدة أغمضنا عن إيرادها .
( 19 : 145 )
اخرنا
قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا . . .
المائدة : 114
ابن عبّاس : يأكل منها آخر النّاس كما يأكل منها أوّلهم . ( القرطبيّ 6 : 368 )
( لاوّلنا ) : لأهل زماننا ، و ( اخرنا ) : من يجي بعدنا .
( أبو حيّان 4 : 56 )
قتادة : أرادوا أن تكون لعقبهم من بعدهم .
( الطّبريّ 7 : 132 )
السّدّيّ : نتّخذ اليوم الّذي نزلت فيه عيدا ، نعظّمه نحن ومن بعدنا . ( الطّبريّ 7 : 132 )
هامش
( 1 ) جاء في الكلمات المكنونة للفيض الكاشانيّ الصّفحة :
3 ، « ما رأيت شيئا إلّا ورأيت اللّه قبله وبعده ومعه » .