و ( الاخر ) بوجوده في الأبد وبعد الانتهاء .
وقيل : ( هو الاوّل ) الّذي سبق وجوده كلّ موجود ، و ( الاخر ) الّذي يبقى بعد كلّ مفقود .
وقال أبو بكر ابن الباقلانيّ : معناه أنّه تعالى الباقي بصفاته من العلم والقدرة وغيرهما الّتي كان عليها في الأزل ، ويكون كذلك بعد موت الخلائق وذهاب علومهم وقدرهم وحواسّهم وتفرّق أجسامهم .
وقال : وتعلّقت المعتزلة بهذا الاسم فاحتجّوا لمذهبهم في بناء الأجسام وذهابها بالكلّيّة . قالوا : معناه أنّه الباقي بعد فناء خلقه . ومذهب أهل الحقّ - يعني أهل السّنّة - بخلاف ذلك ، وأنّ المراد الآخر بصفاته بعد ذهاب صفاتهم ، كما يقال : آخر من بقي من بني فلان فلان ، يراد حياته ، ولا يراد فناء أجسام موتاه وذهابها بالكلّيّة ، انتهى كلامه .
وقيل : ( هو الاوّل ) السّابق للأشياء ، و ( الاخر ) الباقي بعد فناء الأحياء .
قيل : ( هو الاوّل ) القديم و ( الاخر ) الرّحيم .
وقيل : ( هو الاوّل ) ببرّه إذ عرّفك توحيده ، و ( الاخر ) بجوده إذ عرّفك طريق التّوبة عمّا جنيت .
قال الجنيد : ( هو الاوّل ) بشرح القلوب و ( الآخر ) بغفران الذّنوب . ( 7 : 25 )
أبو حيّان : هو الّذي ليس لوجوده بداية مفتتحة .
و ( الاخر ) ، أي الدّائم الّذي ليس له نهاية منقضية .
( 8 : 217 )
صدر المتألّهين : الواوات الثّلاثة للجمعيّة ، لكنّ الأولى للدّلالة على أنّه تعالى مجمع صفتي التّقدّم والتّأخّر ، والثّالثة على أنّه مجمع الظّهور والبطون ، والوسطى على أنّه الجامع بين ذينك المجموعين ؛ مجموع الأوّليّة والآخريّة ، ومجموع الجلاء والخفاء .
وعن عبد العزيز : إنّ الواوات مقحمة ، والمعنى هو الأوّل الآخر الظّاهر الباطن ، لأنّ من كان منّا أوّلا لا يكون آخرا ، ومن كان ظاهرا لا يكون باطنا ، وهذا يلائم القول بأنّ أوّليّته عين آخريّته وظاهريّته عين باطنيّته .
وعن ابن عبّاس : ( الأوّل ) قبل كلّ شيء بلا ابتداء و ( الآخر ) بعد فناء كلّ شيء بلا انتهاء ، فهو الكائن لم يزل ، والباقي لا يزال ، و ( الظّاهر ) الغالب العالي على كلّ شيء فكلّ شيء دونه ، و ( الباطن ) العالم بكلّ شيء فلا أحد أعلم منه .
وتوجيه هذا المنقول وإن كان فيه عدول عن الظّاهر المفهوم ، أنّه مأخوذ من « بطن الشّيء » بمعنى علم باطنه ، ولهذا أردف بقوله :
وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ،
لأنّ العالم بوجوه الشّيء عالم بما سواه . [ وقال بعد نقل قول الضّحّاك ، والبلخيّ : ]
وقيل : هو المستمرّ الوجود في جميع الأزمنة الماضية والآتية ، الظّاهر في جميعها بالأدلّة والشّواهد ، الباطن عن إدراك الحواسّ والمشاعر الجليّة ، فيكون حجّة على من جوّز رؤيته تعالى في الآخرة بهذه الحاسّة .
وقيل : إنّ الأوّل والآخر صفة الزّمان بالذّات ، والظّاهر والباطن صفة المكان كذلك ، والحقّ تعالى وسع المكان ظاهرا وباطنا ووسع الزّمان أوّلا وآخرا ، وهو منزّه عن الافتقار إلى المكان والزّمان ، فإنّه كان ولا