تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
إمّا أن يكون اسما لأبي إبراهيم صلوات اللّه عليه وعلى جميع أنبيائه ورسله ، فيكون في موضع خفض ردّا على « الأب » ، ولكنّه فتح لما ذكرت من أنّه لمّا كان اسما أعجميّا ترك إجراؤه ، ففتح كما فتح العرب في أسماء العجم . أو يكون نعتا له ، فيكون أيضا خفضا ، بمعنى تكرير اللّام عليه ، ولكنّه لمّا خرّج مخرج أحمر وأسود ، ترك إجراؤه ، وفعل به كما يفعل بأشكاله ، فيكون تأويل الكلام حينئذ
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَ تَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً .
وإن لم يكن له وجهة في الصّواب إلّا أحد هذين الوجهين ، فأولى القولين بالصّواب منهما عندي قول من قال : هو اسم أبيه ؛ لأنّ اللّه تعالى أخبر أنّه أبوه ، وهو القول المحفوظ من قول أهل العلم دون القول الآخر الّذي زعم قائله أنّه نعت . فإن قال قائل : فإنّ أهل الأنساب إنّما ينسبون إبراهيم إلى تارح ، فكيف يكون آزر اسما له ، والمعروف به من الاسم تارح ؟ قيل له : غير محال أن يكون له اسمان ، كما لكثير من النّاس في دهرنا هذا ، وكان ذلك فيما مضى لكثير منهم ، وجائز أن يكون لقبا . ( 7 : 242 ) الزّجّاج : يقرأ بالنّصب ( آزر ) ويقرأ بالضّمّ ( آزر ) . فمن نصب فموضع ( آزر ) خفض بدلا من ( أبيه ) ، ومن قرأ ( آزر ) بالضّمّ فهو على النّداء . وليس بين النّسّابين اختلاف أنّ اسم أبيه كان تارخ ، والّذي في القرآن يدلّ على أنّ اسمه آزر . وقيل : ( آزر ) عندهم ذمّ في لغتهم ، كأنّه قال :
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ
الخاطئ . ( الأزهريّ 13 : 248 ) قيل : ( آزر ) اسم صنم ، فموضعه نصب على إضمار الفعل ، كأنّه قال : وإذ قال إبراهيم لأبيه أتتّخذ آزر ، وجعل ( أصناما ) بدلا من ( آزر ) وأشباهه . فقال بعد أن قال : أتتّخذ آزر إلها :
أَ تَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً .
( الطّوسيّ 4 : 188 ) النّحّاس : آزر لا ينصرف ؛ لأنّه على أفعل . ( القرطبيّ 7 : 22 ) الجوهريّ : آزر اسم أعجميّ . ( 2 : 578 ) ابن فارس : آزر مشتقّ من القوّة ؛ والأزر : القوّة . ( القرطبيّ 7 : 22 ) الثّعلبيّ : إنّ اسم أبي إبراهيم الّذي سمّاه به أبوه تارح ، فلمّا صار مع النّمروذ قيّما على خزانة آلهته سمّاه آزر . ( القرطبيّ 7 : 22 ) الثّعالبيّ : إن كان ( الفرس ) أبيض العجز ، فهو آزر . ( 99 ) القيسيّ : من نصب ( آزر ) جعله في موضع خفض بدلا من « الأب » كأنّه اسم له . وقد قرأ يعقوب وغيره بالرّفع على النّداء ، كأنّه جعل ( آزر ) لقبا له ، كأنّه قال : يا معوجّ الدّين ،
أَ تَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً ؟
( 1 : 273 ) الطّوسيّ : [ قال بعد نقل قول الزّجّاج : ] والّذي قاله الزّجّاج يقوّي ما قاله أصحابنا : إنّ ( آزر ) كان جدّه لأمّه أو كان عمّه ؛ لأنّ أباه كان مؤمنا من حيث ثبت عندهم أنّ آباء النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى آدم كلّهم
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 59 | مجمع البحوث الاسلامية