ولو قيل : وآخر تحبّونه - يريد الفتح والنّصر - كان صوابا . ( 3 : 154 )
الطّبريّ : اختلف أهل العربيّة فيما نعتت به قوله :
( وأخرى ) ، فقال بعض نحويّي البصرة : معنى ذلك وتجارة أخرى ، فعلى هذا القول يجب أن يكون ( أخرى ) في موضع خفض عطفا به على قوله :
هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ
الصّفّ : 10 ، وقد يحتمل أن يكون رفعا على الابتداء . وكان بعض نحويّي الكوفة يقول : هي في موضع رفع ، أي ولكم أخرى في العاجل مع ثواب الآخرة ، ثمّ قال : ( نصر من اللّه ) مفسّرا للأخرى .
والصّواب من القول في ذلك عندي القول الثّاني ، وهو أنّه معنيّ به « ولكم أخرى تحبّونها » ، لأنّ قوله :
نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ
مبيّن عن أنّ قوله :
( وأخرى ) في موضع رفع ، ولو كان جاء ذلك خفضا حسن أن يجعل قوله : ( وأخرى ) عطفا على قوله :
( تجارة ) ، فيكون تأويل الكلام حينئذ لو قرئ ذلك خفضا : وعلى خلّة أخرى تحبّونها ، فمعنى الكلام إذا كان الأمر كما وصفت :
( هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ، تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ . . . ،
يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ، وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ . . . )
، ولكم خلّة أخرى سوى ذلك في الدّنيا تحبّونها : نصر من اللّه لكم على أعدائكم ، وفتح قريب يعجّله لكم . ( 28 : 90 )
الطّوسيّ : معناه ولكم خصلة أخرى مع ثواب الآخرة . ( 9 : 597 )
الزّمخشريّ : ولكم إلى هذه النّعمة المذكورة من المغفرة والثّواب في الآجلة نعمة أخرى عاجلة محبوبة إليكم . ( 4 : 100 )
الطّبرسيّ : أي وتجارة أخرى أو خصلة أخرى تحبّونها عاجلا مع ثواب الآجل ، وهذا من اللّه زيادة ترغيب ؛ إذ علم سبحانه أنّ فيهم من يحاول عاجل النّصر إمّا رغبة في الدّنيا وإمّا تأييدا للدّين ، فوعدهم ذلك بأن قال :
نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ ،
أي تلك الخصلة أو تلك التّجارة نصر من اللّه لكم على أعدائكم وفتح قريب لبلادهم . ( 5 : 282 )
الفخر الرّازيّ : أي تجارة أخرى في العاجل مع ثواب الآجل . وقوله تعالى :
( نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ )
هو مفسّر ل « الأخرى » ، لأنّه لا يحسن أن يكون
( نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ )
مفسّرا ل « التّجارة » ، إذ النّصر لا يكون تجارة لنا بل هو ربح للتّجارة . ( 29 : 318 )
أبو حيّان : قال الأخفش : ( وأخرى ) في موضع جرّ عطفا على ( تجارة ) . وضعّف هذا القول ، لأنّ هذه « الأخرى » ليست ممّا دلّ عليه ، إنّما هي من الثّواب الّذي يعطيهم اللّه على الإيمان والجهاد بالنّفس والمال .
( 8 : 264 )
البروسويّ : أي ولكم إلى هذه النّعم العظيمة نعمة أخرى عاجلة ، ف ( أخرى ) مبتدأ حذف خبره ، والجملة عطف على
( يَغْفِرْ لَكُمْ )
على المعنى . ( 9 : 509 )
الآلوسيّ : أي ولكم إلى ما ذكر من النّعم نعمة أخرى ، ف ( أخرى ) مبتدأ ، وهي في الحقيقة صفة للمبتدأ المحذوف أقيمت مقامه بعد حذفه ، والخبر محذوف .
( 28 : 90 )