تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
أجل مسمّى . ( 26 : 284 ) البروسويّ : أي ويرسل أنفس الأحياء وهي النّائمة إلى أبدانها عند اليقظة ، والنّزول من عالم المثال المقيّد . والعالم المثال شبّه بالجوهر الجسمانيّ في كونه محسوسا مقداريّا ، وبالجوهر العقليّ المجرّد في كونه نورانيّا . فجعل اللّه عالم المثال وسطا شبيها بكلّ من الطّرفين حتّى يتجسّد أوّلا ثمّ يتكاثف ، ألا ترى أنّ حقيقة العلم الّذي هو مجرّد يتجسّد بالصّورة الّتي في عالم المثال ؟ ( 8 : 115 ) الآلوسيّ : أي الأنفس الأخرى ، وهي النّائمة إلى أبدانها ، فتكون كما كانت حال اليقظة متعلّقة بها تعلّق التّصرّف ظاهرا وباطنا . ( 24 : 8 ) تقدّم البحث في هذه الآية في « الأجل المسمّى » فلاحظ . 2 -
أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى .
النّجم : 19 ، 20 أبو البقاء البصريّ : ( الأخرى ) توكيد ، لأنّ الثّالثة لا تكون إلّا أخرى . ( أبو حيّان 8 : 162 ) الزّمخشريّ : ( الأخرى ) ذمّ ، وهي المتأخّرة الوضيعة المقدار ، كقوله تعالى :
قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ
الأعراف : 38 ، أي وضعاؤهم [ جمع وضيع : الدّنيّ ] لرؤسائهم وأشرافهم . ويجوز أن تكون الأوّليّة والتّقدّم عندهم للات والعزّى ، كانوا يقولون : إنّ الملائكة وهذه الأصنام بنات اللّه ، وكانوا يعبدونهم ويزعمون أنّهم شفعاؤهم عند اللّه تعالى مع وأدهم البنات ، فقيل لهم :
أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى
النّجم : 21 . ويجوز أن يراد أنّ « اللّات والعزّى ومناة » إناث وقد جعلتموهنّ للّه شركاء ، ومن شأنكم أن تحتقروا الإناث ، وتستنكفوا من أن يولدن لكم وينسبن إليكم . فكيف تجعلون هذه الإناث أندادا للّه وتسمّونهنّ آلهة ؟ ( 4 : 30 ) الطّبرسيّ : ( الثّالثة ) نعت لمناة ، و ( الأخرى ) نعت لها أيضا . ( 5 : 176 ) الفخر الرّازيّ : الآخر لا يصحّ أن يقال إلّا إذا كان الأوّل مشاركا للثّاني ، فلا يقال : رأيت امرأة ورجلا آخر ، ويقال : رأيت رجلا ورجلا آخر ، لاشتراك الأوّل والثّاني في كونهما من الرّجال . وهاهنا قوله : ( الثّالثة الأخرى ) يقتضي على ما ذكرنا أن تكون العزّى ثالثة أولى ، ومناة ثالثة أخرى ، وليس كذلك . والجواب عنه من وجوه : الأوّل : ( الأخرى ) كما هي تستعمل للذّمّ ، قال اللّه تعالى :
وَقالَتْ أُولاهُمْ لِأُخْراهُمْ
الأعراف : 39 ، أي لمتأخّرتهم وهم الأتباع ، ويقال لهم : الأذناب ، لتأخّرهم في المراتب . فهي صفة ذمّ ، كأنّه تعالى يقول : ومناة الثّالثة المتأخّرة الذّليلة . ونقول على هذا : للأصنام الثّلاثة ترتيب ، وذلك لأنّ الأوّل كان وثنا على صورة آدميّ ، والعزّى صورتها صورة نبات ، ومناة صورتها صورة صخرة هي جماد ، فالآدميّ أشرف من النّبات ، والنّبات أشرف من الجماد ، فالجماد متأخّر ، والمناة جماد ، فهي في الأخريات من المراتب .