تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
قبل الرّسالة ، ( وما تاخّر ) إلى وقت نزول هذه الآية . وقيل : ( ما تقدّم ) قبل الفتح ، ( وما تاخّر ) بعد الفتح . وقيل : ( ما تقدّم ) قبل نزول هذه الآية ، ( وما تاخّر ) بعدها . وقيل : من ذنب أبيك إبراهيم ، ( وما تاخّر ) من ذنوب النّبيّين . وقيل : ( ما تقدّم ) من ذنب يوم بدر ، ( وما تاخّر ) من ذنب يوم حنين . وذلك أنّ الذّنب المتقدّم يوم بدر أنّه جعل يدعو ويقول : « اللّهمّ إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض أبدا » وجعل يردّد هذا القول دفعات ، فأوحى اللّه إليه : « من أين تعلم أنّي - لو أهلكت هذه العصابة - لا أعبد أبدا » فكان هذا الذّنب المتقدّم . وأمّا الذّنب المتأخّر فيوم حنين ، لمّا انهزم النّاس قال لعمّه العبّاس ولابن عمّه أبي سفيان : « ناولاني كفّا من حصباء الوادي » فناولاه فأخذه بيده ، ورمى به في وجوه المشركين ، وقال : « شاهت الوجوه ، حم . لا ينصرون » . فانهزم القوم عن آخرهم ، فلم يبق أحد إلّا امتلأت عيناه رملا وحصباء . ثمّ نادى في أصحابه فرجعوا ، فقال لهم عند رجوعهم : « لو لم أرمهم لم ينهزموا ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
الأنفال : 17 ، فكان هذا هو الذّنب المتأخّر . وقال أبو عليّ الرّوذباريّ ، يقول : لو كان لك ذنب قديم أو حديث لغفرناه لك . ( 16 : 262 ) البروسويّ : أي جميع ما فرط منك من ترك الأولى وتسميته ذنبا بالنّظر إلى منصبه الجليل ؛ لأنّ حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين ، على ما قاله أبو سعيد الخرّاز . قال بعضهم : أي جميع ما صدر منك قبل النّبوّة وبعدها ممّا يطلق عليه الذّنب . قال في شرح المواقف : حمله على ما تقدّم على النّبوّة وما تأخّر عنها ، لا دلالة للّفظ عليه ؛ إذ يجوز أن يصدر عنه قبل النّبوّة صغيرتان أحدهما متقدّمة على الأخرى . وفيه أنّه يصحّ أن يطلق على كلّ من الصّغيرتين أنّهما قبل النّبوّة ، فإنّ التّقدّم والتّأخّر إضافيّ ، وهو اللّائح . قال ابن عطاء : لمّا بلغ عليه السّلام سدرة المنتهى ليلة المعراج قدّم هو وأخّر جبريل ، فقال لجبريل : تتركني في هذا الموضع وحدي ، فعاتبه اللّه حين سكن إلى جبريل ، فقال :
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ ؛
فيكون كلّ من الذّنبين بعد النّبوّة . [ ثمّ ذكر قول الميبديّ وتعقّبه بقوله : ] لكن فيه أنّه خارج من أدب العبارة . ( 9 : 8 ) الآلوسيّ : المتقدّم والمتأخّر للإحاطة كناية عن الكلّ . ( 26 : 91 ) الطّباطبائيّ : المراد بالذّنب - واللّه أعلم - التّبعة السّيّئة الّتي لدعوته صلّى اللّه عليه وآله عند الكفّار والمشركين ، وهو ذنب لهم عليه كما في قول موسى لربّه :
وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ
الشّعراء : 14 ، وما تقدّم من ذنبه هو ما كان منه صلّى اللّه عليه وآله بمكّة قبل الهجرة وما تأخّر من ذنبه هو ما كان منه بعد الهجرة ، ومغفرته تعالى لذنبه هي ستره عليه بإبطال تبعته بإذهاب شوكتهم وهدم بنيتهم ، ويؤيّد ذلك ما يتلوه من قوله :
وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ
إلى أن قال :
وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً
الفتح : 3 . وللمفسّرين في الآية مذاهب مختلفة أخر :