موصولة . ( 9 : 371 )
3 -
. . . وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا . . .
الزّخرف : 32
قتادة : ليملك بعضهم بعضا .
مثله الضّحّاك . ( القرطبيّ 16 : 83 )
الميبديّ : ليستخدم بعضهم بعضا فيسخر الأغنياء بأموالهم الفقراء بالعمل ، فيكون بعضهم لبعض سبب المعاش ، هذا بماله وهذا بعمله . ( 9 : 66 )
الزّمخشريّ : إنّ اللّه عزّ وعلا هو الّذي قسّم بينهم معيشتهم وقدّرها ودبّر أحوالهم تدبير العالم بها ، فلم يسوّ بينهم ولكن فاوت بينهم في أسباب العيش ، وغاير بين منازلهم ، فجعل منهم أقوياء وضعفاء وأغنياء ومحاويج وموالي وخدما ، ليصرف بعضهم بعضا في حوائجهم ، ويستخدموهم في مهنهم ويتسخّروهم في أشغالهم ، حتّى يتعايشوا ويتراقدوا ويصلوا إلى منافعهم ، ويحصلوا على مرافقهم . ( 3 : 486 )
مثله النّسفيّ ( 4 : 118 ) ، والآلوسيّ ( 25 : 78 ) .
4 -
لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ . . .
آل عمران : 28
أبو حيّان : معنى اتّخاذهم أولياء ، اللّطف بهم في المعاشرة ؛ وذلك لقرابة أو صداقة قبل الإسلام ، أو يد سابقة أو غير ذلك ، وهذا فيما يظهر نهوا عن ذلك ، وأمّا أن يتّخذ ذلك بقلبه ونيّته فلا يفعل ذلك مؤمن . والمنهيّون هنا قد قرّر لهم الإيمان ، فالنّهي هنا إنّما معناه النّهي عن اللّطف بهم والميل إليهم ، واللّطف عامّ في جميع الأعصار .
وقد تكرّر هذا في القرآن ، ويكفيك من ذلك قوله تعالى :
لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ
المجادلة : 22 ، والمحبّة في اللّه والبغض في اللّه أصل عظيم من أصول الدّين .
وقرأ الجمهور ( لا يتّخذ ) على النّهي ، وقرأ الضّبّيّ برفع الذّال على النّفي ، والمراد به النّهي . وقد أجاز الكسائيّ فيه الرّفع كقراءة الضّبّيّ . ( 2 : 422 )
محمّد عبده : الاتّخاذ : يفيد معنى الاصطناع ، وهو عبارة عن مكاشفتهم بالأسرار الخاصّة بمصلحة الدّين . ( رشيد رضا 3 : 278 )
الطّباطبائيّ : اتّخاذ الكافرين أولياء ، هو الامتزاج الرّوحيّ بهم ، بحيث يؤدّي إلى مطاوعتهم والتّأثّر منهم في الأخلاق وسائر شؤون الحياة وتصرّفهم في ذلك ؛ ويدلّ على ذلك تقييد هذا النّهي بقوله :
مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ،
فإنّ فيه دلالة على إيثار حبّهم على حبّ المؤمنين ، وإلقاء أزمّة الحياة إليهم دون المؤمنين ، وفيه الرّكون إليهم والاتّصال بهم والانفصال عن المؤمنين .
وقد تكرّر ورود النّهي في الآيات الكريمة عن تولّي الكافرين واليهود والنّصارى واتّخاذهم أولياء ، لكن موارد النّهي مشتملة على ما يفسّر معنى التّولّي المنهيّ عنه ، ويعرف كيفيّة الولاية المنهيّ عنها كاشتمال هذه الآية على قوله : ( من دون المؤمنين ) بعد قوله :
لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ ،
واشتمال قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى