أحد التّأويلين . وعلى هذا التّقدير يكون ثمّ جملة محذوفة يدلّ عليها المعنى ، وتقديرها : وعبدتموه إلها . ويحتمل أن تكون ممّا تعدّت إلى اثنين ، فيكون المفعول الثّاني محذوفا لدلالة المعنى ، التّقدير : ثمّ اتّخذتم العجل إلها .
والأرجح القول الأوّل ؛ إذ لو كان ممّا يتعدّى في هذه القصّة لاثنين لصرّح بالثّاني ولو في موضع واحد . ألا ترى أنّه لم يعدّ إلى اثنين بل إلى واحد في هذا الموضع ، وفي
وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى ،
وفي
اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ
الأعراف : 148 ، وفي
إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ
الأعراف : 152 ، وفي قوله في هذه السّورة أيضا
إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ
البقرة :
54 ، لكنّه يرجّح القول الثّاني ، لاستلزام القول الأوّل حذف جملة من هذه الآيات ، ولا يلزم في الثّاني إلّا حذف المفعول ، وحذف المفرد أسهل من حذف الجملة .
فعلى القول الأوّل فيه ذمّ الجماعة بفعل الواحد ، لأنّ الّذي عمل العجل هو السّامريّ ؛ وذلك عادة العرب في كلامها تذمّ وتمدح القبيلة بما صدر عن بعضها ، وعلى القول الثّاني فيه ذمّهم بما صدر منهم .
والألف واللّام في ( العجل ) على القول الأوّل لتعريف الماهيّة ؛ إذ لم يتقدّم عهد فيه ، وعلى القول الثّاني للعهد السّابق ؛ إذ كانوا قد صنعوا عجلا ثمّ اتّخذوا ذلك العجل إلها . ( 1 : 200 )
الآلوسيّ : الاتّخاذ يجيء بمعنى ابتداء صنعة فيتعدّى لواحد ، نحو : اتّخذت سيفا ، أي صنعته ، وبمعنى اتّخاذ وصف فيجري مجرى الجعل ، ويتعدّى لاثنين ، نحو :
اتّخذت زيدا صديقا . والأمران محتملان في الآية .
والمفعول الثّاني على الاحتمال الثّاني محذوف لشناعته ، أي اتّخذتم العجل الّذي صنعه السّامريّ إلها .
والذّمّ فيه ظاهر ، لأنّهم كلّهم عبدوه إلّا هارون مع اثني عشر ألفا ، أو إلّا هارون والسّبعين الّذين كانوا مع موسى عليه السّلام .
وعلى الاحتمال الأوّل لا حاجة إلى المفعول الثّاني ، ويؤيّده عدم التّصريح به في موضع من آيات هذه القصّة .
والذّمّ حينئذ لما ترتّب على الاتّخاذ من العبادة أو على نفس الاتّخاذ لذلك ، والعرب تذمّ أو تمدح القبيلة بما صدر عن بعضها . ( 1 : 257 )
يتّخذ
1 -
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً . . .
البقرة : 165
البروسويّ : الاتّخاذ بمعنى الصّنع والعمل ، متعدّ إلى مفعول واحد ، وهو هنا قوله : ( أندادا ) . ( 1 : 269 )
2 -
وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَماً . . .
التّوبة : 98
النّيسابوريّ : هو [ مغرما ] مفعول ثان ليتّخذ ، لأنّه بمعنى الجعل والاعتقاد والزّعم ، أي يعتقد أنّ الّذي ينفقه في سبيل اللّه غرامة وخسران . ( 11 : 9 )
الآلوسيّ : أي يعدّ . ( 11 : 5 )
الطّباطبائيّ : أي يفرض الإنفاق غرما ، أو المال الّذي ينفقه مغرما ، على أن يكون ( ما ) مصدريّة أو