في « الافتعال » لو سلم لم يكن لقولهم : تخذ ، وجه ، وهذا مذهب البصريّين .
وقال غيرهم : إنّه الاتّخاذ « افتعال » من الأخذ ، ولا يسلم ما تقدّم ، ويقول : المدّة العارضة تبدل تاء أيضا ، ولكثرة استعماله هنا أجروه مجرى الأصليّ ، وقالوا تخذ ، ثلاثيّا جريا عليه ، وهذا كما قالوا : تقى من اتّقى .
وقرأ عبد اللّه ، والحسن ، وقتادة ، وأبو بحريّة ، وابن محيصن ، وحميد ، واليزيديّ ، ويعقوب ، وأبو حاتم ، وابن كثير ، وأبو عمرو ( لتخذت ) بتاء مفتوحة وخاء مكسورة ، أي لأخذت ، وأظهر ابن كثير ، ويعقوب وحفص ، الذّال ، وأدغمها باقي السّبعة . ( 16 : 7 )
اتّخذتم
وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ .
البقرة : 51
الميبديّ : أصل الاتّخاذ ابتداء عمل الشّيء ، قال اللّه تعالى :
وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ
الشّعراء : 129 ، وقد يكون مدحا وقد يكون ذمّا . فإذا كان مدحا كان بمعنى الاصطفاء ، كقوله تعالى :
وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا
النّساء : 125 ، وإذا كان ذمّا كان بمعنى التّصيير ، كقوله :
أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا . . .
ص : 63 .
( 1 : 188 )
الطّبرسيّ : أمّا قوله : ( اتّخذتم ) فإنّ « اتّخذت » على ضربين :
أحدهما : يتعدّى إلى مفعول واحد ، كقوله :
وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً . . .
مريم : 81 ، وقوله :
أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ . . .
الزّخرف : 16 .
والآخر : يتعدّى إلى مفعولين ، كقوله تعالى :
اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً
المجادلة : 16 ،
فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا . . .
المؤمنون : 110 ،
لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ . . .
الممتحنة : 1 ؛ فقوله :
ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ
تقديره : اتّخذتم العجل إلها ، فحذف المفعول الثّاني ، لأنّ من صاغ « عجلا » وعمله ، لا يستحقّ الوعيد والغضب من اللّه تعالى . ( 1 : 109 )
القرطبيّ : أي اتّخذتموه إلها من بعد موسى . وأصل اتّخذتم : ائتخذتم ، من الأخذ ، ووزنه « افتعلتم » ؛ سهّلت الهمزة الثّانية لامتناع همزتين ، فجاء « ايتخذتم » ، فاضطربت الياء في التّصريف جاءت ألفا في « ياتخذ » ، وواوا في « موتخذ » ، فبدّلت بحرف جلد ثابت من جنس ما بعدها ، وهي « التّاء » وأدغمت ، ثمّ اجتلبت ألف الوصل للنّطق . وقد يستغنى عنها إذا كان معنى الكلام التّقرير ، كقوله تعالى :
قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ . . .
البقرة :
80 ، فاستغني عن ألف الوصل بألف التّقرير ، ونحوه في القرآن
أَطَّلَعَ الْغَيْبَ . . .
مريم : 78 ،
أَصْطَفَى الْبَناتِ . . .
الصّافّات : 153 ،
أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ
ص : 75 .
ومذهب أبي عليّ الفارسيّ أنّ ( اتّخذتم ) من « تخذ » ، لا من « أخذ » . ( 1 : 396 )
أبو حيّان : الجمهور على إدغام الذّال في التّاء ، وقرأ ابن كثير ، وحفص من السّبعة بالإظهار . ويحتمل ( اتّخذ ) هنا أن تكون متعدّية لواحد ، أي صنعتم عجلا ، كما قال :
وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ . . .
الأعراف : 148 ، على