تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ
البقرة : 122 ،
وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى
البقرة : 125 . الثّاني : أنّه عطف على قوله :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً . . .
البقرة : 124 ، والمعنى أنّه لمّا ابتلاه بكلمات وأتمّهنّ ، قال له جزاء لما فعله من ذلك :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً ،
وقال :
وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى .
ويجوز أن يكون أمر بهذا ولده ، إلّا أنّه تعالى أضمر قوله : « وقال » . ونظيره قوله تعالى :
وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ
الأعراف : 171 . الثّالث : أنّ هذا أمر من اللّه تعالى لأمّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم أن يتّخذوا من مقام إبراهيم مصلّى ، وهو كلام اعترض في خلال ذكر قصّة إبراهيم عليه السّلام ، وكأنّ وجهه : وإذ جعلنا البيت مثابة للنّاس وأمنا واتّخذوا أنتم من مقام إبراهيم مصلّى ، والتّقدير : إنّا لمّا شرّفناه ووصفناه بكونه مثابة للنّاس وأمنا فاتّخذوه أنتم قبلة لأنفسكم . و « الواو والفاء » قد يذكر كلّ واحد منهما في هذا الوضع وإن كانت الفاء أوضح . وأمّا من قرأ ( واتّخذوا ) بالفتح ، فهو إخبار عن ولد إبراهيم أنّهم اتّخذوا من مقامه مصلّى ؛ فيكون هذا عطفا على ( جعلنا البيت ) واتّخذوه مصلّى ، ويجوز أن يكون عطفا على
وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ ،
وإذ اتّخذوه مصلّى . ( 4 : 53 ) نحوه القرطبيّ ( 2 : 111 ) ، وأبو حيّان ( 1 : 380 ) ، والآلوسيّ ( 1 : 379 ) . رشيد رضا : قرأ نافع وابن عامر ( واتّخذوا ) بفتح الخاء ، على أنّه فعل ماض معطوف على ( جعلنا ) ، والباقون بكسرها ، على أنّه أمر ، أي وقلنا : اتّخذوا ، أو قائلين : اتّخذوا من مقام إبراهيم مصلّى ، فحذف القول للإيجاز . وفائدته أن يستحضر ذهن التّالي أو السّامع المأمورين حاضرين ، والأمر يوجّه إليهم ، فهو تصوير للماضي بصورة الحاضر ، ليقع في نفوس المخاطبين بالقرآن أنّ الأمر يتناولهم ، وأنّه موجّه إليهم كما وجّه إلى سلفهم في عهد أبيهم إبراهيم ، وهم ولده إسماعيل وآل بيته ومن أجاب دعوتهما إلى حجّ البيت ، لا أنّه حكاية تاريخيّة سيقت للفكاهة والتّسلية ، بل شريعة ودين . وهذا القول أحسن من قول بعضهم : إنّ ( اتّخذوا ) أمر لأمّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، لأنّ ذلك القول يقتصر على معنى صيغة الأمر ، وما قلنا يتضمّن مع ذلك معنى القراءة بصيغة الماضي الدّالّة على أنّ إبراهيم ومن معه قد اتّخذوا مقامه مصلّى ، ولأنّه أبلغ لما فيه من تحريك شعور الخلف بشرف عمل السّلف ، وبعثهم على الاقتداء بهم . ( 1 : 461 ) 2 -
. . . إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ . . .
الأعراف : 30 الطّوسيّ : إخبار منه تعالى أنّه فعل بهم ما فعل من الضّلال ، لأنّهم اتّخذوا الشّياطين أولياء من دون اللّه ، والاتّخاذ « الافتعال » من الأخذ ، بمعنى إعداد الشّيء لأمر من الأمور ، فلمّا أعدّوا الشّياطين لنصرتهم ، كانوا قد اتّخذوهم أولياء بإعدادهم . ( 4 : 415 ) نحوه الطّبرسيّ . ( 2 : 410 )