بمعنى « صيّر » . وكلا الوجهين يحتمل هنا ، وكلّ من الوجهين يقتضي تصوّره باستحالة الولد ، لأنّ الولد يكون من جنس الوالد .
فإن جعلت ( اتّخذ ) بمعنى « عمل وصنع » استحال ذلك ؛ لأنّ البارئ تعالى منزّه عن الحدوث ، قديم ، لا أوّليّة لقدمه ، وما عمله محدث ، فاستحال أن يكون ولدا له .
وإن جعلت ( اتّخذ ) بمعنى « صيّر » استحال أيضا ، لأنّ التّصيير هو نقل من حال إلى حال ، وهذا لا يكون إلّا فيما يقبل التّغيير ؛ وفرضيّة الولد به تقتضي أن يكون من جنس الوالد لا تقتضي التّغيير ، فقد استحال ذلك .
وإذا جعلت ( اتّخذ ) بمعنى « صيّر » كان أحد المفعولين محذوفا ، التّقدير : وقالوا : اتّخذ بعض الموجودات ولدا .
والّذي جاء في القرآن إنّما ظاهره التّعدّي إلى واحد ، قال تعالى :
وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً
مريم : 88 ،
مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ . . .
المؤمنون : 91 ،
وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً . . .
مريم : 92 . ( 1 : 362 )
البروسويّ : الاتّخاذ إمّا بمعنى الصّنع والعمل ، فلا يتعدّى إلّا إلى واحد ، وإمّا بمعنى التّصيير ، والمفعول الأوّل محذوف ، أي صيّر بعض مخلوقاته ولدا .
( 1 : 213 )
مثله الآلوسيّ . ( 1 : 366 )
2 -
. . . وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا .
النّساء : 125
الزّمخشريّ : مجازا عن اصطفائه ، واختصاصه بكرامة تشبه كرامة الخليل عند خليله . ( 1 : 566 )
مثله البروسويّ . ( 2 : 126 )
رشيد رضا : أي اصطفاه ، لتوحيده وإقامة دينه ، في زمن وبلاد غلبت عليها الوثنيّة . ( 5 : 439 )
3 -
وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ . . .
الأعراف : 148
الطّوسيّ : معنى الاتّخاذ الإعداد ، وهو « افتعال » من الأخذ ، وأصله : يتّخذ ، إلّا أنّ الياء تقلب في « افتعل » وتدغم ، لأنّها في موضع ثقيل في كلمة واحدة ، ولا يجوز في مثل « أحسن نوما » الإدغام .
والاتّخاذ : اجتباء الشّيء لأمر من الأمور ، فهؤلاء اتّخذوا العجل للعبادة . ( 4 : 578 )
نحوه الطّبرسيّ . ( 2 : 479 )
أبو حيّان : إن كان الاتّخاذ بمعنى اتّخاذه إلها معبودا فصحّ نسبته إلى القوم . وذكر أنّهم كلّهم عبدوه غير هارون ، ولذلك قال :
رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي
الأعراف : 151 ، وقيل : إنّما عبده قوم منهم لا جميعهم ، لقوله :
وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ . . .
الأعراف : 159 .
وإن كان بمعنى العمل ، كقوله :
كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً . . .
العنكبوت : 41 ، أي عملت وصنعت ، فالمتّخذ إنّما هو السّامريّ ، واسمه موسى بن ظفر ، من قرية تسمّى سامرة ، ونسب ذلك إلى قوم موسى مجازا ، كما قالوا : بنو تميم قتلوا فلانا ، وإنّما قتله واحد منهم ؛ ولكونهم راضين بذلك . [ إلى أن قال : ]
إن كان « اتّخذ » معناه عمل وصنع ، فلابدّ من تقدير