قليلا . أو « الباء » بمعنى « في » ، أي لا تأخذكم في شأنهما رأفة .
والثّاني : ( رأفة ) ، أي لا تأخذ رأفة بهما في دين اللّه .
وعليه فالأخذ بمعنى الغلبة ، أي لا تغلبكم رأفة بهما ، مثل :
أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ
حسبما قلنا به سابقا .
ورابعا : يحتمل في الجميع إشراب وتضمين « أخذ » معنى فعل آخر يناسب مواردها .
السّابع - جاءت « المؤاخذة » في « 9 » موارد بنظم ساحر مع « لا » أو « لو » :
1 -
لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا
البقرة : 286
2 -
لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ
الكهف : 73
3 -
لَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ
النّحل : 61
4 -
لَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا
فاطر : 45
5 و 6 -
لا يُؤاخِذُكُمُ . .
. وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ
البقرة : 225
7 و 8 -
لا يُؤاخِذُكُمُ . . .
وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ
المائدة : 89
9 -
لَوْ يُؤاخِذُهُمْ
الكهف : 58
ومعلوم أنّ صيغة « المفاعلة » تقتضي جانبين يؤثّر كلّ منهما في الآخر ، كما تقول : المعاتبة بيني وبينك ، أي أعاتبك وتعاتبني . وكذلك فإنّ هذه الصّيغة قد تدلّ على طرف واحد يأخذ الطّرف الآخر ، فتكون « المفاعلة » هاهنا من طرف واحد ، وهو الطّرف القويّ ، مثل :
المعاقبة فإنّها من اللّه للعبيد دون العكس ، و « المؤاخذة » من اللّه من هذا القبيل . ومعنى هذا أنّ « المفاعلة » هنا لا تدلّ على الطّرفين ؛ فيكون ( آخذ ) بمعنى ( أخذ ) .
ولك أن تجعلهما للطّرفين ، باعتبار أنّ الطّرف الآخر يقاوم الأوّل ، فيجري الفعل عليه بعنف ، فكأنّ الضّعيف يقابل القويّ بجهده دفاعا عن نفسه . ومن هنا تفيد « المفاعلة » عند ذلك الشّدّة والعنف في العمل .
أو جاءت « المفاعلة » هنا تشبيها بما يقع بين النّاس من الطّرفين تمثيلا لعقاب اللّه ، ومؤاخذته بما يرى النّاس في حياتهم ، تهويلا وتخويفا .
ويلاحظ أوّلا : أنّ « المؤاخذة » برغم كونها مبغوضة ذاتا - لاشتمالها على التّشدّد في الحساب والعقاب - قد جاءت في التّنزيل في سياق الخير أو التّبشير بصيغة الدّعاء ، أو في سياق الشّرط المثير للتّذكّر والتّفكّر ، أو أعقبت بقوله :
وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ
البقرة : 225 ، رغبة ورهبة .
وثانيا أنّها جاءت دائما بصيغة المضارع الدّالّ على الاستقبال ، لأنّها وردت بشأن الآخرة ، وهي أمر مستقبل .
اتّخذ « 1 »
النّصوص التّفسيريّة
1 -
وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ . . .
البقرة : 116
أبو حيّان : ( اتّخذ ) افتعل ، من الأخذ ، وإنّها تارة تتعدّى إلى واحد ، نحو قوله :
اتَّخَذَتْ بَيْتاً
العنكبوت :
41 ، قالوا : معناه صنعت وعملت ؛ وإلى اثنين ، فتكون
هامش
( 1 ) أوردنا النّصوص اللّغويّة من مادّة « أخذ » و « اتّخذ » معا لتداخل النّصوص وتماشيا مع أهل اللّغة ، ثمّ فرّقنا بين نصوصهما التّفسيريّة وما يتبعها من الأصول اللّغويّة والاستعمال القرآنيّ .