والفرس بناصيته ، حتّى صار الأخذ بالنّاصية عرفا في القدرة على الحيوان ، وكانت العرب تجرّ ناصية الأسير الممنون عليه علامة أنّه قد قدر عليه وقبض على ناصيته . ( 5 : 234 )
البروسويّ : الأخذ بناصية الإنسان ، عبارة عن قهره والغلبة عليه ، وكونه في قبضة الآخذ ؛ بحيث يقدر على التّصرّف فيه كيف يشاء . والعرب إذا وصفوا إنسانا بالذّلّة والخضوع لرجل قالوا : ما ناصيته إلّا بيد فلان ، أي أنّه مطيع له ، لأنّ كلّ من أخذت بناصيته فقد قهرته .
وأخذ اللّه بناصية الخلائق : استعارة تمثيليّة لنفاذ قدرته فيهم ، والمعنى إلّا وهو مالك لها قادر عليها ، يصرّفها على ما يريد بها . ( 4 : 149 )
القاسميّ : الأخذ بالنّاصية ، عبارة عن القدرة والتّسلّط ، مجازا أو كناية . ( 9 : 3457 )
رشيد رضا : أي مسخّرها ومتصرّف فيها .
والتّعبير بالأخذ بالنّاصية - وهو مقدّم شعر الرّأس - تمثيل لتصرّف القهر ، والخضوع الّذي لا مهرب منه ولا مفرّ . ( 12 : 118 )
اخذين
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ . . .
الذّاريات : 15 ، 16
ابن عبّاس : أي عاملين بالفرائض .
مثله سعيد بن جبير . ( القرطبيّ 17 : 35 )
الطّبريّ : عاملين ما أمرهم به ربّهم مؤدّين فرائضه .
( 26 : 196 )
الميبديّ : فيه وجهان :
أحدهما : أنّه حال ثابت لهم في الدّنيا ، أي عاملين بما يأمرهم ربّهم في الدّنيا ، كقوله :
ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ . . .
الحشر : 7 ، ومنه قولهم : أخذت بقول فلان في مسألة كذا .
والوجه الثّاني : آخذين في الجنّة ما أعطاهم ربّهم من ثواب أعمالهم . ( 9 : 311 )
الزّمخشريّ : قابلين لكلّ ما أعطاهم راضين به ، يعني أنّه ليس فيما آتاهم إلّا ما هو متلقّى بالقبول مرضيّ غير مسخوط ، لأنّ جميعه حسن طيّب ، ومنه قوله تعالى :
وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ . . .
التّوبة : 104 ، أي يقبلها ويرضاها . ( 4 : 15 )
نحوه النّسفيّ ( 4 : 183 ) ، والبروسويّ ( 9 : 153 ) .
الفخر الرّازيّ : ما معنى ( اخذين ) ؟
نقول : فيه وجهان :
أحدهما : قابضين ما آتاهم شيئا فشيئا ، ولا يستوفونه بكماله ، لامتناع استيفاء ما لا نهاية له .
ثانيها : ( آخذين ) : قابلين قبول راض ، كما قال تعالى :
وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ . . .
التّوبة : 104 ، أي يقبلها .
وفيه وجه ثالث : وهو أنّ قوله : ( في جنات ) يدلّ على السّكنى فحسب ، وقوله :
آخِذِينَ
يدلّ على التّملّك ، ولذا يقال : أخذ بلاد كذا وقلعة كذا ، إذا دخلها متملّكا لها ، وكذلك يقال لمن اشترى دارا أو بستانا :
أخذه بثمن قليل ، أي تملّكه ، وإن لم يكن هناك قبض حسّا ولا قبول برضا ، وحينئذ فائدته بيان أنّ دخولهم