تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
من غير تعقيد ولا قصد إليها . ( 3 : 577 )

تؤاخذنا

. . . رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا . . .
البقرة : 286 ابن عبّاس : لا تعاقبنا إن عصينا جاهلين أو متعمّدين . مثله عطاء . ( الطّبرسيّ 1 : 404 ) الطّوسيّ : إنّما جاز الرّغبة إليه تعالى في ذلك ، وإن علمنا أنّه لا يؤاخذ بذلك ، ولم يجز أن يقول : لا تجر علينا ، لأمرين : أحدهما : أنّ قوله : لا تجر علينا يدلّ على تسخّط الدّاعي ، وليس كذلك ( لا تؤخذنا ان نسينا ) ، لأنّ الإنسان قد يتعرّض للنّسيان ، فيقع منه الفعل الّذي فيه جناية على النّفس ، ويحسن الاعتذار بالنّسيان ؛ فيجري الدّعاء مجرى الاعتذار ، إذا قال العبد لسيّده : لا تؤاخذني بكذا فإنّي نسيت ؛ فلحسن الاعتذار حسن الدّعاء به . والثّاني : أنّ ( نسينا ) بمعنى تركنا ، لشبهة دخلت علينا ، والنّسيان بمعنى التّرك معروف ، نحو قوله :
نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ . . .
التّوبة : 67 ، أي تركوا عبادته فترك ثوابهم . وقال الجبّائيّ : معناه ما تركناه لخطأ في التّأويل واعتقدنا صحّته لشبهة ، وهو فاسد . فأمّا « لا تجر علينا » فلا يقال إلّا لمن اعتيد منه الجور ، ولا يجوز أن يؤاخذ أحد أحدا بما نسيه عند أكثر أهل العدل ، إلّا ما يحكى عن جعفر بن ميسر من أنّ اللّه تعالى يؤاخذ الأنبياء بما يفعلونه من الصّغائر ، على وجه السّهو والنّسيان لعظم أقدارهم . وقال : كان يجوز أن يؤاخذ اللّه العبد ، بما يفعله ناسيا ، أو ساهيا ، ولكن تفضّل بالعفو في قوله :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها . . .
البقرة : 286 ، ذكر ذلك البلخيّ . وهذا غلط ، لأنّه كما لم يجز تكليف فعله ولا تركه ، لم يجز أن يؤاخذ به ، ولا يشبه ذلك المتولّد الّذي لا يصحّ تكليفه بعد وجود سببه ، لأنّه يجوز أن يتعمّده بأن يتعمّد سببه ، وليس كذلك ما يفعله على جهة السّهو والنّسيان . ( 2 : 385 ) نحوه الطّبرسيّ . ( 1 : 403 ) الفخر الرّازيّ : أي لا تعاقبنا . وإنّما جاء بلفظ « المفاعلة » وهو فعل واحد ، لأنّ النّاسي قد أمكن من نفسه وطرّق السّبيل إليها بفعله ؛ فصار من يعاقبه بذنبه كالمعين لنفسه في إيذاء نفسه . وعندي فيه وجه آخر ، وهو أنّ اللّه يأخذ المذنب بالعقوبة ؛ فالمذنب كأنّه يأخذ ربّه بالمطالبة بالعفو والكرم ، فإنّه لا يجد من يخلّصه من عذابه إلّا هو ، فلهذا يتمسّك العبد عند الخوف منه به . فلمّا كان كلّ واحد منهما يأخذ الآخر ، عبّر عنه بلفظ المؤاخذة . ( 7 : 154 ) نحوه النّيسابوريّ . ( 3 : 109 ) أبو حيّان : معنى المؤاخذة المعاقبة ، و « فاعل » هنا بمعنى الفعل المجرّد نحو أخذ ، لقوله :
فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ
العنكبوت : 40 ، وهو أحد المعاني الّتي جاءت لها : « فاعل » . [ ثمّ ذكر مثل الفخر الرّازيّ ] ( 2 : 368 ) رشيد رضا : المؤاخذة : المعاقبة ، وهي من الأخذ ، لأنّ من يراد عقابه يؤخذ بيد القهر . ( 3 : 148 )
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 521 | مجمع البحوث الاسلامية