مصدر فلا يسند إليه الأخذ . وأمّا في قوله تعالى :
وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ . . .
البقرة : 48 ، فبمعنى المفدى به ، فصحّ إسناده إليه . ( 2 : 27 )
الفخر الرّازيّ : العدل : الفدية ، لا يؤخذ ذلك العدل وتلك الفدية منها .
قال صاحب « الكشّاف » : فاعل ( يؤخذ ) ليس هو قوله : ( عدل ) ، لأنّ العدل هنا مصدر فلا يسند إليه الأخذ ، وأمّا في قوله :
وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ
البقرة : 48 ، فبمعنى المفدى به ، فصحّ إسناده إليه .
فنقول : الأخذ بمعنى القبول وارد ، قال تعالى :
وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ
التّوبة : 104 ، أي يقبلها ، وإذا ثبت هذا فيحمل « الأخذ » هاهنا على القبول ، ويزول السّؤال . ( 13 : 28 )
مثله النّيسابوريّ ( 7 : 132 ) ، ونحوه البروسويّ ( 3 : 50 ) .
2 -
يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ .
الرّحمن : 41
ابن عبّاس : يؤخذ بناصيته وقدميه ، فيوطأ ويجمع كالحطب ، ويلقى كذلك في النّار .
( أبو حيّان 8 : 196 )
الحسن : يجمع بين ناصيته وقدمه بالغلّ ، فيسحب إلى النّار . ( الطّوسيّ 9 : 477 )
مثله قتادة . ( الطّبرسيّ 5 : 206 )
الضّحّاك : يجمع بينهما في سلسلة من وراء ظهره . ( أبو حيّان 8 : 196 )
ابن قتيبة : أي يجرّون إلى النّار بنواصيهم وأرجلهم . ( تأويل مشكل القرآن : 155 )
الفخر الرّازيّ : ما وجه إفراد ( يؤخذ ) مع أنّ المجرمين جمع ، وهم المأخوذون ؟
نقول فيه وجهان :
أحدهما : أنّ ( يؤخذ ) متعلّق بقوله تعالى ( بالنّواصى ) ، كما يقول القائل : ذهب بزيد .
وثانيها : أن يتعلّق بما يدلّ عليه ( يؤخذ ) ، فكأنّه تعالى قال : فيؤخذ المأخوذون بالنّواصي .
فإن قيل : كيف عدّي « الأخذ » بالباء وهو يتعدّى بنفسه ، قال تعالى :
لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ . . .
الحديد :
15 ، وقال :
خُذْها وَلا تَخَفْ . . .
طه : 21 ؟
نقول : « الأخذ » يتعدّى بنفسه كما بيّنت ، وبالباء أيضا ، كقوله تعالى :
لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي
طه :
94 ، لكن في الاستعمال تدقيق ، وهو أنّ المأخوذ إن كان مقصودا بالأخذ توجّه الفعل نحوه فيتعدّى إليه من غير حرف ، وإن كان المقصود بالأخذ غير الشّيء المأخوذ حسّا تعدّى إليه بحرف ، لأنّه لمّا لم يكن مقصودا ، فكأنّه ليس هو المأخوذ ، وكأنّ الفعل لم يتعدّ إليه بنفسه ، فذكر الحرف . ويدلّ على ما ذكرنا استعمال القرآن ، فإنّ اللّه تعالى قال :
خُذْها وَلا تَخَفْ
في العصا ، وقال تعالى :
وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ . . .
النّساء : 102 ،
أَخَذَ الْأَلْواحَ . . .
الأعراف : 154 ، إلى غير ذلك . فلمّا كان ما ذكر هو المقصود بالأخذ ، عدّي الفعل إليه من غير حرف ؛ وقال تعالى :
لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي . . .
طه : 94 ،
فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ . . .
الرّحمن :