البروسويّ : من الأخذ بمعنى الأسر ، والأخيذ :
الأسير ، أي ليأسروه ويحبسوه ؛ ليعذّبوه أو يقتلوه .
( 8 : 154 )
الآلوسيّ : ليتمكّنوا من إيقاع ما يريدون به ، من حبس وتعذيب وقتل وغيره . فالأخذ كناية عن التّمكّن المذكور ، وبعضهم فسّره بالأسر ، وهو قريب ممّا ذكر . ( 24 : 44 )
تأخذ
قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي . . .
طه : 94
الآلوسيّ : أي بشعر رأسي ، فإنّ الأخذ أنسب به .
وزعم بعضهم أنّ قوله ( بلحيتي ) على معنى بشعر لحيتي أيضا ، لأنّ أصل وضع اللّحية للعضو النّابت عليه الشّعر ، ولا يناسبه الأخذ كثير مناسبة ، وأنت تعلم أنّ المشهور استعمال اللّحية في الشّعر النّابت على العضو المخصوص .
وظاهر الآيات والأخبار أنّه عليه السّلام أخذ بذلك . روي أنّه أخذ شعر رأسه بيمينه ولحيته بشماله . وكان عليه السّلام حديدا متصلّبا غضوبا للّه تعال ، وقد شاهد ما شاهد ، وغلب على ظنّه تقصير في هارون عليه السّلام يستحقّ به ، وإن لم يخرجه عن دائرة العصمة الثّابتة للأنبياء عليهم السّلام التّأديب ففعل به ما فعل ، وباشر ذلك بنفسه ولا محذور فيه أصلا .
( 16 : 251 )
[ وقد سبق هذا البحث في « أخذ برأس أخيه » ]
تأخذه
. . . لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ . . .
البقرة : 255
الطّبريّ : لا تحلّه الآفات ، ولا تناله العاهات ؛ وذلك أنّ « السّنة والنّوم » معنيان ، يغمران فهم ذي الفهم ، ويزيلان من أصاباه عن الحال الّتي كان عليها ، قبل أن يصيباه . ( 3 : 7 )
الفخر الرّازيّ : إنّه لا يغفل عن تدبير الخلق ، لأنّ القيّم بأمر الطّفل لو غفل عنه ساعة لاختلّ أمر الطّفل ، فهو سبحانه قيّم جميع المحدثات ، وقيّوم الممكنات ، فلا يمكن أن يغفل عن تدبيرهم . ( 7 : 6 )
أبو حيّان : المعنى أنّه تعالى لا يغفل عن دقيق ولا جليل . عبّر بذلك عن الغفلة ، لأنّه سببها ، فأطلق اسم السّبب على المسبّب .
وقيل : نزّه نفسه عن « السّنة والنّوم » لما فيهما من الرّاحة ، وهو تعالى لا يجوز عليه التّعب والاستراحة .
وقيل : المعنى لا يقهره شيء ولا يغلبه . ( 2 : 277 )
البروسويّ : المراد بيان انتفاء اعتراء شيء منهما له سبحانه ، لعدم كونهما من شأنه ، وإنّما عبّر عن عدم الاعتراء والعروض ، بعدم الأخذ ، لمراعاة الواقع ؛ إذ عروض « السّنة والنّوم » لمعروضهما إنّما يكون بطريق الأخذ والاستيلاء .
والجملة نفي للتّشبيه ، وتأكيد لكونه حيّا وقيّوما ، فإنّ من أخذه نعاس أو نوم كان مؤوف الحياة قاصرا في الحفظ والتّدبير ، والمعنى لا يعتريه ما يعتري المخلوقين من السّهو والغفلة والملال والفترة في حفظ ما هو قائم بحفظه ، ولا يعرض له عوارض التّعب المحوجة إلى الاستراحة ؛ فيستريح بالنّوم والسّنة ، لأنّ النّوم أخو الموت والموت