تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
واستقلالا لعددهم ، وإن كانوا الكثير الكثير والجمّ الغفير - بحصيات أخذهنّ آخذ في كفّه فطرحهنّ في البحر ، ونحو ذلك قوله :
وَجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ شامِخاتٍ . . .
المرسلات : 27 ،
وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً . . .
الحاقّة : 14 ،
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ . . .
الزّمر : 67 . وما هي إلّا تصويرات وتمثيلات لاقتداره ، وأنّ كلّ مقدور وإن عظم وجلّ ، فهو مستصغر إلى جنب قدرته . ( 3 : 180 ) مثله الفخر الرّازيّ ( 24 : 254 ) ، والنّيسابوريّ ( 20 : 45 ) ، ونحوه البروسويّ ( 6 : 407 ) . الطّبرسيّ : فعاقبناهم وطرحناهم في البحر وأهلكناهم بالغرق . ( 4 : 255 ) الآلوسيّ : قال بعضهم : « الأخذ » ، وهو حقيقة في التّناول ، مجاز عن خلق الدّاعية لهم إلى السّير إلى البحر ، و « النّبذ » مجاز عن خلق الدّاعية لهم إلى دخوله ، وفي « البحر » أنّه كناية عن إدخالهم فيه . والأولى أن يكون الكلام من باب التّمثيل ، كأنّه عزّ وجلّ فيما فعل بهم أخذهم مع كثرتهم في كفّ ، وطرحهم في اليمّ . والظّاهر أنّ الفاء الأولى سببيّة وليست لمجرّد التّعقيب ، وأما الثّانية فللتّعقيب إذا أبقي « الأخذ » على معنى التّناول ، أو أريد به خلق الدّاعية إلى السّير أو نحوه . أمّا إذا أريد به الإهلاك فهي للتّفسير كما في :
فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَنَجَّيْناهُ
الأنبياء : 76 ، ونحوه . ( 20 : 83 ) 2 -
فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْناهُ أَخْذاً وَبِيلًا .
المزّمّل : 16 الطّبريّ : فأهلكناه ومن معه جميعا . ( 29 : 136 ) القرطبيّ : عاقبناه عقوبة غليظة . ( 19 : 48 ) جمال الدّين عيّاد : الأخذ هو الحوز والتّحصيل ، وهو يستعار للغلبة والقهر والإذلال والعقاب لجامع التّمكّن في كلّ ، فكان الأخذ تعبيرا عن أنّ المأخوذ قد أصبح بين يدي الآخذ ، يفعل به كيف يشاء . ( بحوث في تفسير القرآن ، سورة المزّمّل : 49 )

اخذناهم

1 -
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ .
الأنعام : 42 أبو حيّان : الأخذ : الإمساك بقوّة وبطش وقهر ، وهو هنا مجاز عن متابعة العقوبة والملازمة ، والمعنى لعاقبناهم في الدّنيا . ( 4 : 130 ) الآلوسيّ : أي فكذّبوا فعاقبناهم . ( 7 : 150 ) رشيد رضا : الأخذ بالبأساء والضّرّاء عبارة عن إنزالهما بهم ، وأخذ الشّيء يطلق على حوزه وتحصيله بالتّناول والملك ، أو الاستيلاء والقهر ، وقد يسند هذا إلى الأسباب غير الفاعلة المريدة ، كقوله تعالى :
أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ
البقرة : 206 ،
فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ
العنكبوت : 14 .
فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ
النّحل : 113 ،
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ ،
. . . الصَّاعِقَةُ ،
. . . الرَّجْفَةُ
الحجر : 73 ، النّساء : 153 ، الأعراف : 78 . ( 7 : 412 )