بعاقبة نحسة . فلاحظ قوله تعالى :
قالَ لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُما ذلِكُما مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي
يوسف : 37 . ثمّ أطال الكلام في التّوحيد خلال آيات ، ليستعدّ الفتيان لاستماع تأويل رؤياهما ، ويوكلا أمرهما إلى اللّه ، فقال حينئذ في سياق عاطفيّ :
يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُما . . . ،
وبذلك تبيّنت بلاغة ( أحدكما ) هنا ، فلا يكاد يسدّ مسدّه ، ويحلّ مكانه لفظ آخر .
العاشر - وأمّا ( احدى ) - مؤنّث أحد - فما جاءت في القرآن إلّا مضافة على وجوه :
أ - إلى الاسم الظّاهر خمس مرّات :
1 -
وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ
الأنفال : 7
2 -
قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ
التّوبة : 52
3 -
قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ
القصص : 27
4 -
لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ
فاطر : 42
5 -
إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ
المدّثّر : 35
ويلاحظ أوّلا : أنّ ( احدى ) ما جاءت إلّا مضافة ، إيماء إلى أنّ الأنثى لا كمال لها ولا قرار إلّا بضمّها إلى ذكر من جنسها ، وكأنّها لا استقلال لها بنفسها .
ثانيا : أنّها فيما أضيفت إليه ليست على وتيرة واحد في اثنتين من الخمس ، فالمضاف إليه في الأولى الطّائفتان من جيش المشركين في غزوة بدر ، وفي الثّانية الحسنيان :
النّصر على الأعداء ، أو الاستشهاد في سبيل اللّه والفوز بالجنّة ، وفي الثّالثة بنتا شعيب ، وهذه فريدة من بين الخمس بأن استعملت المؤنّث في معناها الحقيقيّ ، وفي الرّابعة الأمم من اليهود والنّصارى - كما قيل - أو غيرهم ، وفي الخامسة الكبائر أو غيرها ممّا مضى في النّصوص .
ثالثا : إن دلّ هذا التّشتّت والفوضى في ما أضيفت إليه الأنثى على شيء ، فهو يعني - كما سبق - تلوّنها وعدم استقرارها على حالة واحدة كما هو طبعها ، إلّا بضمّها وإتباعها لغيرها من الرّجال ، أيّا كان .
رابعا : ليس للآيات سياق واحد في موضوعها ومحتواها ، مسايرة لطبيعتها ، فالأولى تحكي نصر المؤمنين على المشركين في غزوة بدر ، والثّانية جدال بين المؤمنين والمنافقين المتخلّفين عن غزوة تبوك ، وكلتاهما مدنيّة ، والثّالثة وصل موسى بإحدى ابنتي شعيب ، والرّابعة جدال مع المشركين ، وكلتاهما مكّيّة ، والخامسة وصف لسقر أو القيامة أو هذه الآية أو هذا الإنذار أو غير ذلك ممّا مضى في النّصوص ، فاختلفت الآيات موضوعا ، كما اختلفت الأقوال والآراء ، واضطربت في تفسير ما أضيفت ( احدى ) إليها .
خامسا : ولعلّ خلوّها من التّشريع من أجل ذلك ، إذ التّشريع يتناسب مع جوّ هادئ ، تخيّم عليه السّكينة والاستقرار ، فهي إمّا إنذار وتوبيخ ، كما في الأرقام : ( 2 ) و ( 4 ) و ( 5 ) ، أو بشارة بجزاء حسن أو حكاية لها ، كما في ( 1 ) و ( 3 ) .
ب - إلى ضمير التّثنية الغائب خمس مرّات أيضا :
1 -
وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ أَنْ تَضِلَّ