الأرقام ( 1 ) و ( 2 ) و ( 3 ) و ( 7 ) ، فإنّ قوله :
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ
بمعنى « إذا جاء أحدكم الموت » .
وجاءت اثنتان منها استفهام ، وهما الرّقمان ( 2 ) و ( 6 ) ، وأمّا ما تبقى منها ، وهو الرّقم ( 5 ) ، فجاء عقيب فعل الأمر
فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ ،
من دون أيّ تأكيد ، بل ولا دلالة على الوجوب والتّكليف ، بل هو مجرّد إرشاد وتوصية ، فهل في ذلك سرّ ، أو أنّه هو الآخر اتّفاق محض ؟
ثالثا : أنّ أربع منها جاءت - أحدكم - مفعولا لفعل فاعله الموت ، ففي الرّقمين ( 1 ) و ( 3 ) :
إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ ، *
وفي الرّقم ( 4 ) :
إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ ،
وفي الرّقم ( 7 ) :
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ .
ثمّ إنّ بيان الفرق بين التّعابير الثّلاثة : ( حضر ) و ( جاء ) و ( يأتي ) في هذه ، وكذلك يذوقون في مثل
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ
آل عمران : 185 ، و ( يدرككم ) في مثل
أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ
النّساء : 78 ، والتّوفّي في مثل :
حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ
النّساء : 15 ، والإصابة في
فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ
المائدة :
106 ، ونحوها ، وربّما يظهر ذلك من التّأمّل في سياق الآيات عند البحث في مادّة « م وت » ، وكذا يكشف القناع هناك عن أنّ الموت رغم كونه أمرا واقعا لكلّ أحد ، كما قال :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ،
كيف جاء في هذه الآيات مشروطا معلّقا ؟
رابعا : وجاءت كلّ من ( أحدكم ) و ( أحدهم ) سبع مرّات في سياق مشابه من جهتين : الإثبات وعدم التّأكّد ، إلّا في واحدة من كلّ منهما : جاء في ( أحدكم ) الأمر ( رقم 7 ) وفي ( أحدهم ) نفي الأبد ( رقم 2 ) ، لكن بينهما فرق من جهة أنّ الآيات في ( أحدهم ) ليس فيها تشريع إلّا السّادسة ، والباقي ذمّ كما سبق . والآيات في ( أحدكم ) ثلاث منها تشريع ، وهي الأرقام : ( 1 ) و ( 3 ) و ( 7 ) ، وثلاث منها ذمّ ولوم ، وهي الأرقام : ( 2 ) و ( 4 ) و ( 6 ) ، وواحدة حكاية قصّة ، وهي الرّقم ( 5 ) . ولو رجع الذّمّ إلى نوع من التّشريع . فكلّها تشريع ، وواحدة حكاية ، فيوجد بينهما خلال وجه الافتراق نوع من الوفاق .
وبينهما فرق آخر ، وهو أنّ ( أحدكم ) منها أربع شرط كما سبق ، واثنتان استفهام ، وواحدة أمر ، وفي ( أحدهم ) خمس شرط ، وواحدة نفي ، وواحدة إثبات ، وهما ( 2 ) و ( 6 ) .
السّابع - وجاء مضافا إلى ضمير التّثنية الغائب خمس مرّات :
1 -
إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما
المائدة : 27
2 -
وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ قالَ أَحَدُهُما إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً
يوسف : 36
3 -
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ
النّحل : 76
4 -
إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ
الإسراء : 23
5 -
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ
الكهف : 32
يلاحظ أوّلا : أنّ ( أحدهما ) جاء فيها مثبتا ، إلّا اثنتين