إِحْداهُما
البقرة : 282
2 -
فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى
البقرة : 282
3 -
فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ
القصص : 25
4 -
قالَتْ إِحْداهُما يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ
القصص : 26
5 -
فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ
الحجرات : 9
يلاحظ أوّلا : أنّ لفظ ( احدى ) المضاف إلى ضمير التّثنية الغائب جاء مكافئا في العدد للفظ ( احدى ) المضاف إلى الاسم الظّاهر ، وللفظ ( أحد ) المضاف إلى ضمير التّثنية الغائب ، فهل هذا صدفة أو حكمة ؟
ثانيا : أنّ مساقها ليس مساقا واحدا أيضا ، فمساق الأوليين في الاستشهاد بامرأتين مكان رجل واحد ، والتّاليتين لهما في بنتي شعيب ، والأخيرة في الطّائفتين المتقاتلتين من المؤمنين ، فالتّأنيث في هذه مجازيّ ، وفي الأربع الأولى حقيقيّ .
ثالثا : ويستشفّ من هذه الآيات نوع من التّلوّن والاضطراب الّذي يعكس طبيعة الأنثى ، كما ذكرنا ، إذ جاء في الأوليين :
أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى ،
وفي هذا صراحة متناهية ، تدلّ على تشتّت ذاكرة المرأة الّذي يعمّ النّساء جمعاء . ولهذا أريد ب ( إحديهما ) في الموردين كلّ واحدة منهما ، بلا فرق بينهما ، ولا تعيين لإحداهما ، وتكرارها في آية واحدة تأكيد على ذلك الإبهام ، إذ لو قال بدل « فتذكّر إحديهما الأخرى » : « فتذكّرها الأخرى » لارتفع الإبهام ، لكنّه لم يقل كذلك ، احتفاظا على الإبهام . وقد تقدّم في النّصوص نحو ما قلنا .
وجاء في الموضعين : الثّالث والرّابع في آيتين متواليتين في قصّة واحدة :
فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ
و
قالَتْ إِحْداهُما ،
حيث أبهم القرآن شخصيّة الماشية والقائلة ، مع أنّهما متعيّنتان في نفس الأمر ، وفيه سرّ سوف نكشف عنه .
وكذلك يوجد الإبهام في الخامسة ، إيماء إلى أنّ كلّ واحدة من الطّائفتين يمكن أن تكون معتدية أو معتدى عليها ، أو تكون في نفس الوقت موصوفة بهما معا ، وهذا هو من طبيعة القتال والمتقاتلين .
رابعا : لقد أسهب المفسّرون في ( إحديهما ) ، أي حول ابنتي شعيب واسميهما ، وتعيين الكبرى والصّغرى منهما ، ولا نريد الخوض في هذا الموضوع .
وأمّا القول في من جاءت على استحياء ، ومن قالت :
يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ،
ومن أنكحها شعيب موسى عليهما السّلام ، فالّذي يلوح لنا من سياق الآيات أنّ ( إحديهما ) في الموردين هي نفس المنكوحة ، استنادا إلى تحليل نفسيّ ، فإنّ الّتي جاءت على استحياء حملت في سويداء قلبها حبّ الفتى ، دون أن تشعر هي به ، وهذا الحبّ المخبّأ في نفسها بعثها - رغم إرادتها - على أن تقول لموسى الفتى :
إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا .
وهذا المشي حياء ، وهذه الدّعوة الصّادقة على لسانها - والّتي لهجت بها طبعا على استحياء ، وبصوت خفيّ يخرج من أعماقها ملتهبا بحبّه ، وهي مع ذلك لا تشعر به أيضا ، والّذي قرع سمع الفتى العفيف الّذي التجأ بخوف بالغ إلى مدين ، بلد شعيب ، والّذي صدر عن لسان امرأة شابّة ، لها