15 -
وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ
التّوبة : 84
وجاء بعد « اللّام » مرّتين :
16 -
قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي
ص : 35
17 -
وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى
الّيل : 19
وجاء بعد « الكاف » مرّة واحدة :
18 -
يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ
الأحزاب : 32
وجاء مضافا إليه مرّة واحدة :
19 -
ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ
الأحزاب : 40
يلاحظ أوّلا : أنّ الاستعمال قد انقسم إلى مستويين :
أ - مستوى يمعن في التّجريد والنّفي المطلق التّامّ الاستغراق للحدث وهو ما دخله ( من ) .
ب - مستوى فيه التّجريد لكنّه على مرتبة أقلّ في الاستغراق ، مثل ما جاء في قوله :
وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ ،
فإنّ هذه مختصّة بالأنبياء ولا تعمّ جميع الخلق ، فتكون بذلك تجريديّة غير مطلقة . وهذا هو الفارق بين استعمال ( من ) وغيره .
وثانيا : قال ابن هشام في المغني : إنّ ( من ) هذه زائدة ، وهي إمّا لتنصيص العموم أو لتأكيد العموم ، ويشترط في زيادتها ثلاثة أمور :
1 - تقدّم نفي أو نهي أو استفهام .
2 - تنكير مجرورها .
3 - كونه فاعلا أو مفعولا به أو مبتدأ .
وعلى ما قاله فليست ( من ) هذه للتّبعيض كما قيل ، كما أنّها ليست زائدة بالمعنى المصطلح ، بل هي لاستغراق النّفي في مثل هذا السّياق .
الرّابع - وجاء مركّبا مرّة واحدة :
إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ ،
يوسف : 4 .
هذا تركيب وحيد في القرآن جاء بداية قصّة كانت فريدة بين القصص القرآنيّة من جهات شتّى ، لا تخفى على الباحثين في القصص القرآنيّ . ومن جملتها أنّها جاءت كاملة من أوّلها إلى آخرها في سورة واحدة ، محّضت لها ، ولم تفرّق أبعاضها خلال السّور ، كغيرها من تلك القصص ، وما شملت السّورة غيرها . ولعلّ هذا هو سرّ انفراد هذا التّركيب العدديّ في القرآن ، كانفراد يوسف في مصره ودهره ، وكانفراد سورة يوسف بين السّور في لطافة المضامين ، وكثرة النّكت ، واحتوائها على عشق مفرط - بغير مبادلة - من ناحية حتّى جرّ العاشقات إلى تقطيع الأيدي ، كما قال :
فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ
يوسف : 31 . وعفّة بالغة من ناحية أخرى في كبح رغباتهنّ ، حتّى أدخلت صاحبها - وهو يوسف - السّجن ، وهو غير آبه بذلك ، بل دخله مستبشرا مقبلا عليه ، حيث قال :
رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ
يوسف : 33 .
ومن مزايا هذه القصّة احتواؤها بمفردها على أركان أساليب الكمال والازدهار في كلّ قصّة ، منها ابتداؤها بالرّؤيا الصّادقة الّتي تحوي لبّ القصّة وعاقبتها الحميدة بعد طول العناء وألوان من العذاب والشّقاء ، ومن كمال