( لولا ) ، والإشعار باستقلال كلّ منهما بنفي لزوم العذاب ، ومراعاة فواصل الآي الكريمة .
وقيل أي ولولا أجل مسمّى لعذابهم ، وهو يوم القيامة .
وتعقّب بأنّه يتّحد حينئذ ب « الكلمة السّابقة » فلا يصحّ إدراج استقلال كلّ منهما بالنّفي في عداد نكت الفصل .
وأجيب بأنّه لا يلزم من تأخير العذاب عن الدّنيا أن يكون له وقت لا يتأخّر عنه ولا يتخلّف ، فلا مانع من الاستقلال .
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد أنّ « الأجل المسمّى » هي « الكلمة الّتي سبقت » . وقيل : الأجل المسمّى للعذاب ، هو يوم بدر .
وتعقّب بأنّه ينافي كون « الكلمة » هي العدة بتأخير هذه الأمّة .
وأجيب بأنّ المراد من ذلك العذاب ، هو عذاب الاستئصال ، ولم يقع يوم بدر . ( 16 : 280 )
الطّباطبائيّ : قد تقدّم في تفسير أوّل سورة الأنعام أنّ « الأجل المسمّى » هو الأجل المعيّن بالتّسمية الّذي لا يتخطّى ولا يتخلّف ، كما قال :
ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ
الحجر : 5 .
وذكر بعضهم أنّ المراد بالأجل المسمّى : يوم القيامة .
وقال آخرون : إنّ الأجل المسمّى ، هو « الكلمة الّتي سبقت من اللّه » ، فيكون عطف الأجل على « الكلمة » من عطف التّفسير ، ولا معوّل على القولين ، لعدم الدّليل .
فمحصّل معنى الآية : أنّه لولا أنّ الكلمة الّتي سبقت من ربّك - وفي إضافة الرّبّ إلى ضمير الخطاب إعزاز وتأييد للنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله - تقضي بتأخير عذابهم ، والأجل المسمّى يعيّن وقته في ظرف التّأخير ، لكان الهلاك ملازما لهم ، بمجرّد الإسراف والكفر .
ومن هنا يظهر أنّ مجموع « الكلمة الّتي سبقت » و « الأجل المسمّى » سبب واحد تامّ لتأخير العذاب عنهم ، لا أنّ كلّ واحد منهما سبب مستقلّ في ذلك ، كما اختاره كثير منهم . ( 14 : 234 )
7 -
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَوْ لا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجاءَهُمُ الْعَذابُ . . .
العنكبوت : 53
ابن عبّاس : يعني هو ما وعدتك ألّا أعذّب قومك وأؤخّرهم إلى يوم القيامة . ( القرطبيّ 13 : 356 )
سعيد بن جبير : يوم القيامة .
( أبو حيّان 7 : 156 )
الضّحّاك : هو مدّة أعمارهم في الدّنيا .
( القرطبيّ 13 : 356 )
الطّوسيّ : يعني وقتا قدّره اللّه أن يعاقبهم فيه وهو القيامة ، وأجل قدّره اللّه أن يبقيهم إليه لضرب من المصلحة . ( 8 : 219 )
مثله الطّبرسيّ . ( 4 : 289 )
الزّمخشريّ : المراد ب « الأجل » الآخرة ، لما روي « أنّ اللّه تعالى وعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن لا يعذّب قومه ولا يستأصلهم ، وأن يؤخّر عذابهم إلى يوم القيامة » .