والتّدبّر في الآيات السّابقة منضمّة إلى قوله تعالى :
لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ * يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
الرّعد : 39 ، يفيد أنّ « الأجل المسمّى » هو الّذي وضع في أمّ الكتاب ، وغير المسمّى من الأجل ، هو المكتوب فيما نسمّيه ب « لوح المحو والإثبات » . وسيأتي إن شاء اللّه تعالى أنّ « أمّ الكتاب » قابل الانطباق على الحوادث الثّابتة في العين ، أي الحوادث من جهة استنادها إلى الأسباب العامّة الّتي لا تتخلّف عن تأثيرها ، و « لوح المحو والإثبات » قابل الانطباق على الحوادث من جهة استنادها إلى الأسباب النّاقصة الّتي ربّما نسمّيها بالمقتضيات الّتي يمكن اقترانها بموانع تمنع من تأثيرها . [ إلى أن قال : ]
وبهذا يسهل تصوّر وقوع الحاجة بحسب ما نظّم اللّه الوجود إلى الأجل المسمّى وغير المسمّى جميعا ، وأنّ الإبهام الّذي بحسب الأجل غير المسمّى لا ينافي التّعيّن بحسب الأجل المسمّى . وأنّ الأجل غير المسمّى والمسمّى ربما توافقا وربما تخالفا ، والواقع حينئذ هو الأجل المسمّى ألبتّة .
هذا ما يعطيه التّدبّر في قوله :
ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ
الأنعام : 2 ، وللمفسّرين تفسيرات غريبة للأجلين الواقعين في الآية . [ وبعد ذكرها قال : ]
ولا أرى الاشتغال بالبحث عن صحّة هذه الوجوه وأشباهها وسقمها لا يسوّغه الوقت على ضيقه ، ولا يسمح بإباحته العمر على قصره . ( 7 : 7 )
خليل ياسين : يظهر من هذه الآية أنّ هناك أجلين فما هما ؟ قوله : ( اجلا ) عنى به النّوم يقبض فيه الرّوح ثمّ يرجع إلى صاحبه عند اليقظة . وقوله :
وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ
هو أجل الموت .
ويؤيّده قوله سبحانه :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
الزّمر : 42 ، فأجل الحياة ، هو الوقت الّذي يكون فيه الحياة ، وأجل الموت والقتل ، هو الوقت الّذي يحدث فيه الموت أو القتل . ( 1 : 214 )
2 -
وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ . . .
ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ .
الأنعام : 60
مجاهد : هو الموت .
مثله ابن كثير . ( الطّبريّ 7 : 215 )
السّدّيّ : هو أجل الحياة إلى الموت .
( الطّبريّ 7 : 215 )
مثله الطّوسيّ ( 4 : 149 ) ، والميبديّ ( 3 : 380 ) .
الطّبريّ : قال عبد اللّه بن كثير : مدّتهم .
ليقضي اللّه الأجل الّذي سمّاه لحياتكم ، وذلك الموت ، فيبلغ مدّته ونهايته . ( 7 : 215 )
الزّمخشريّ : هو الأجل الّذي سمّاه وضربه لبعث الموتى وجزائهم على أعمالهم . ( 2 : 25 )
الطّبرسيّ : لتستوفوا آجالكم . ( 2 : 312 )
الفخر الرّازيّ : أي أعماركم المكتوبة ، وهي قوله :
وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ،
والمعنى يبعثكم من نومكم إلى أن تبلغو آجالكم . ومعنى القضاء : فصل الأمر على سبيل