مسمّى ، فهو خبر مبتدإ محذوف و ( عنده ) خبر بعد خبر ، أو متعلّق ب ( مسمّى ) ، وهو أبعد الوجوه . ( 7 : 88 )
عزّة دروزة : معظم المفسّرين على أنّ الأجل الأوّل هو فترة الحياة الأولى إلى الموت ، والأجل الثّاني هو موعد بعث اللّه الأموات للحساب الأخرويّ .
( 4 : 145 )
الطّباطبائيّ : يشير إلى خلقة العالم الإنسانيّ الصّغير بعد الإشارة إلى خلق العالم الكبير ، فيبيّن أنّ اللّه سبحانه هو الّذي خلق الإنسان ودبّر أمره بضرب الأجل لبقائه الدّنيويّ ظاهرا ، فهو محدود الوجود بين الطّين الّذي بدأ منه خلق نوعه ، وإن كان بقاء نسله جاريا على سنّة الازدواج والوقاع ، وبين الأجل المقضيّ الّذي يقارن الموت ، كما قال تعالى :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ
العنكبوت : 57 .
ومن الممكن أن يراد ما يقارن الرّجوع إلى اللّه سبحانه بالبعث ، فإنّ القرآن الكريم كأنّه يعدّ الحياة البرزخيّة من الدّنيا ، كما يفيده ظاهر قوله تعالى :
قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ * قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَسْئَلِ الْعادِّينَ * قالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
المؤمنون : 112 - 114 .
وقد أبهم أمر الأجل بإتيانه منكّرا في قوله :
ثُمَّ قَضى أَجَلًا
للدّلالة على كونه مجهولا للإنسان ، ولا سبيل له إلى المعرفة به بالتّوسّل إلى العلوم العادّية .
قوله تعالى :
وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ
تسمية الأجل تعيينه ، فإنّ العادة جرت في العهود والدّيون ونحو ذلك بذكر الأجل ، وهو المدّة المضروبة أو آخر المدّة باسمه ، وهو « الأجل المسمّى » ، قال تعالى :
إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ
البقرة : 282 ، وهو الأجل بمعنى آخر المدّة المضروبة ، وكذا قوله تعالى :
مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ
العنكبوت : 5 ، وقال تعالى في قصّة موسى وشعيب :
أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ
القصص : 28 ، وهو الأجل بمعنى تمام المدّة المضروبة .
والظّاهر أنّ الأجل بمعنى « آخر المدّة » فرع الأجل بمعنى « تمام المدّة » استعمالا ، أي إنّه استعمل كثيرا « الأجل المقضيّ » ثمّ حذف الوصف واكتفى بالموصوف ، فأفاد الأجل معنى الأجل المقضيّ . [ ثمّ نقل كلام الرّاغب وأضاف : ]
وكيف كان فظاهر كلامه تعالى أنّ المراد بالأجل والأجل المسمّى ، هو آخر مدّة الحياة ، لإتمام المدّة كما يفيده قوله :
فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ
العنكبوت : 5 .
فتبيّن بذلك أنّ الأجل اجلان : الأجل على إبهامه ، والأجل المسمّى عند اللّه تعالى ، وهذا هو الّذي لا يقع فيه تغيّر لمكان تقييده بقوله : ( عنده ) ، وقد قال تعالى :
وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ
النّحل : 96 . وهو الأجل المحتوم الّذي لا يتغيّر ولا يتبدّل . قال تعالى :
إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
يونس : 49 .
فنسبة الأجل المسمّى إلى الأجل غير المسمّى نسبة المطلق المنجّز إلى المشروط المعلّق ، فمن الممكن أن يتخلّف المشروط المعلّق عن التّحقّق . لعدم تحقّق شرطه الّذي علّق عليه ، بخلاف المطلق المنجّز ، فإنّه لا سبيل إلى عدم تحقّقه ألبتّة .