صورا أجساما أحياء بعد إذ كنتم طينا جمادا ، ثمّ قضى آجال حياتكم لفنائكم ومماتكم ، ليعيدكم ترابا وطينا ، كالّذي كنتم قبل أن ينشأكم ويخلقكم . ( 7 : 147 )
الزّجّاج : أحد الأجلين أجل الحياة ، وهو الوقت الّذي تحدث فيه الحياة ويحيون فيه ، و
( أَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ )
، يعني أمر السّاعة والبعث . ( الطّوسيّ 4 : 81 )
أبو مسلم الأصفهانيّ : إنّ ( أجلا ) يعني به أجل من مضى من الخلق ، و
( أَجَلٌ مُسَمًّى )
يعني به آجال الباقين . ( الطّبرسي 2 : 273 )
الطّوسيّ : [ نقل قول الزّجّاج والجبّائيّ وقال : ]
والذّي نقوله : إنّ الأجل هو الوقت الّذي تحدث فيه الحياة أو الموت ، ولا يجوز أن يكون المقدّر أجلا ، كما لا يجوز أن يكون ملكا . فإن سمّي - ما يعلم اللّه تعالى أنّه لو لم يقتل فيه لعاش إليه - أجلا كان ذلك مجازا ، لأنّ الحيّ لم يعش إليه ، ولا يمتنع أن يعلم اللّه من حال المقتول أنّه لو لم يقتله القاتل لعاش إلى وقت آخر . ( 4 : 81 )
الميبديّ : قيل : في هذا الكلام حذف ، أي ثمّ قضى أجلا ، وعلم أجل الآخرة مسمّى عنده لا يعلمه غيره . ( 3 : 291 )
الزّمخشريّ :
ثُمَّ قَضى أَجَلًا :
أجل الموت ، و
أَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ :
أجل القيامة . ( 2 : 4 )
الطّبرسيّ : الأصل في الأجل هو الوقت ، فأجل الحياة هو الوقت الّذي يكون فيه الحياة ، وأجل الموت والقتل هو الوقت الّذي يحدث فيه الموت أو القتل .
وما يعلم اللّه تعالى أنّ المكلّف يعيش إليه لو لم يقتل لا يسمّى أجلا حقيقة ، ويجوز أن يسمّى ذلك مجازا .
وما جاء في الأخبار من أنّ صلة الرّحم تزيد في العمر والصّدقة تزيد في الأجل وأنّ اللّه تعالى زاد في أجل قوم يونس وما أشبه ذلك ، فلا مانع من ذلك . ( 2 : 273 )
الفخر الرّازيّ : اعلم أنّ صريح هذه الآية يدلّ على حصول أجلين لكلّ إنسان ، واختلف المفسّرون في تفسيرهما على وجوه :
الأوّل : قال أبو مسلم : قوله :
ثُمَّ قَضى أَجَلًا
المراد منه آجال الماضين من الخلق . وقوله :
وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ
المراد منه آجال الباقين من الخلق ، فهو خصّ هذا الأجل الثّاني بكونه مسمّى عنده ، لأنّ الماضين لمّا ماتوا صارت آجالهم معلومة ، أمّا الباقون فهم بعد لم يموتوا فلم تصر آجالهم معلومة ، فلهذا المعنى قال :
وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ .
الثّاني : أنّ الأجل الأوّل هو أجل الموت ، والأجل المسمّى عند اللّه هو أجل القيامة ، لأنّ مدّة حياتهم في الآخرة لا آخرة لها ولا انقضاء ، ولا يعلم أحد كيفيّة الحال في هذا الأجل إلّا اللّه سبحانه وتعالى .
الثّالث : الأجل الأوّل ما بين أن يخلق إلى أن يموت ، والثّاني ما بين الموت والبعث ، وهو البرزخ .
والرّابع : أنّ الأوّل هو النّوم ، والثّاني الموت .
الخامس : أنّ الأجل الأوّل مقدار ما انقضى من عمر كلّ أحد ، والأجل الثّاني مقدار ما بقي من عمر كلّ أحد .
السّادس : وهو قول حكماء الإسلام أنّ لكلّ إنسان أجلين :
أحدهما : الآجال الطّبيعيّة ، والثّاني : الآجال الاختراميّة .