أمّا الطّبيعيّة فهي الّتي لو بقي ذلك المزاج مصونا من العوارض الخارجيّة لانتهت مدّة بقائه إلى الوقت الفلانيّ .
وأمّا الآجال الاختراميّة فهي الّتي تحصل بسبب من الأسباب الخارجيّة ، كالغرق والحرق ولدغ الحشرات وغيرها من الأمور المعضلة .
فإن قيل : المبتدأ النّكرة إذا كان خبره ظرفا وجب تأخيره ، فلم جاز تقديمه في قوله
وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ؟
قلنا : لأنّه تخصّص بالصّفة فقارب المعرفة ، كقوله :
وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ
البقرة : 221 .
( 12 : 154 )
مثله النّيسابوريّ . ( 7 : 67 )
أبو حيّان : قيل : الأوّل أجل الأمم السّالفة ، والثّاني أجل هذه الأمّة .
وقيل : الأوّل ما علمناه أنّه لا نبيّ بعد محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، والثّاني من الآخرة .
وقيل : الأوّل ما عرف النّاس من آجال الأهلّة والسّنين والكوائن ، والثّاني قيام السّاعة .
وقيل : الأوّل من أوقات الأهلّة وما أشبهها ، والثّاني موت الإنسان . ( 4 : 70 )
الكاشانيّ : أجلا محتوما لموتكم لا يتقدّم ولا يتأخّر .
وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ
لموتكم أيضا ، يمحوه ويثبت غيره ، لحكمة الصّدقة والدّعاء وصلة الرّحم وغيرها . ( 2 : 107 )
البروسويّ : أي حدّا معيّنا من الزّمان يفنى عند حلوله لا محالة ، و ( ثمّ ) للإيذان بتفاوت ما بين خلقهم وبين تقدير آجالهم .
وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ
أي حدّ معيّن لبعثكم جميعا ، وهو مبتدأ خبره قوله : ( عنده ) أي مثبت معيّن في علمه لا يتغيّر ولا يقف على وقت حلوله أحد ، لا مجملا ، ولا مفصّلا .
وأمّا أجل الموت فمعلوم إجمالا وتقريبا بناء على ظهور أماراته ، أو على ما هو المعتاد في أعمار الإنسان .
وتسميته أجلا إنّما هي باعتبار كونه غاية لمدّة لبثهم في القبور لا باعتبار كونه مبدأ لمدّة القيامة ، كما أنّ مدار التّسمية في الأجل الأوّل هو كونه آخر مدّة الحياة لا كونه أوّل مدّة الممات ، لما أنّ الأجل في اللّغة عبارة عن آخر المدّة لا عن أوّلها . ( 3 : 5 )
الآلوسيّ : [ نحو البروسويّ وأضاف : ]
قيل : وجه الإخبار عن هذا أو التّقييد بكونه عنده سبحانه وتعالى أنّه من نفس المغيبات الخمس الّتي لا يعلمها إلّا اللّه تعالى ، والأوّل أيضا وإن كان لا يعلمه إلّا هو قبل وقوعه كما قال تعالى :
وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ
لقمان : 34 ، لكنّا نعلمه للّذين شاهدنا موتهم وضبطنا تواريخ ولادتهم ووفاتهم ، فنعلمه سواء أريد به آخر المدّة أو جملتها ، متى كان وكم مدّة كان . [ ثمّ استبعد كثيرا من الوجوه إلى أن قال : ]
قيل : إنّ كلا الأجلين للموت ، ولكلّ شخص أجلان : أجل يكتبه الكتبة وهو يقبل الزّيادة والنّقص ، وهو المراد بالعمر ، في خبر « إنّ صلة الرّحم تزيد في العمر » ونحوه ؛ وأجل مسمّى عنده سبحانه وتعالى لا يقبل التّغيير ولا يطّلع عليه غيره عزّ شأنه .
وقيل : الأجلان واحد ، والتّقدير : وهذا أجل