بوصول السّلطان يكون هو الخير ، حتّى أنّه لو وصل هو وتأخّر الخير يصحّ أن يقال للقائل : أما قلت ما قلت ووصل السّلطان ولم يظهر الخير ؟ فلو لم يحصل اللّقاء عند الموت لما حسن ذلك كما ذكرنا في المثال ، وإذا تبيّن هذا فلولا البقاء لما حصل اللّقاء .
قوله :
مَنْ كانَ يَرْجُوا
شرط ، وجزاؤه
فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ ،
والمعلّق بالشّرط عدم عند عدم الشّرط ، فمن لا يرجوا لقاء اللّه لا يكون أجل اللّه آتيا له ، وهذا باطل ، فما الجواب عنه ؟
نقول : المراد من ذكر إتيان الأجل وعد المطيع بما بعده من الثّواب ، يعني من كان يرجو لقاء اللّه فإنّ أجل اللّه لآت بثواب اللّه يثاب على طاعته عنده ، ولا شكّ أنّ من لا يرجوه لا يكون أجل اللّه آتيا على وجه يثاب هو .
( 25 : 31 )
البروسويّ : الأجل : عبارة عن غاية زمان ممتدّ عيّنت لأمر من الأمور ، وقد يطلق على كلّ ذلك الزّمان .
والأوّل هو الأشهر في الاستعمال ، أي فإنّ الوقت الّذي عيّنه تعالى كذلك لآت . ( 6 : 447 )
مثله الآلوسيّ . ( 20 : 137 )
الطّباطبائيّ : الأجل ، هو الغاية الّتي ينتهي إليها زمان الدّين ونحوه ، وقد يطلق على مجموع ذلك الزّمان .
والغالب في استعماله هو المعنى الأوّل .
و ( أجل اللّه ) هو الغاية الّتي عيّنها اللّه للقائه ، وهو آت لا ريب فيه . وقد أكّد القول تأكيدا بالغا ، ولازم تحتّم إتيان هذا الأجل ، وهو يوم القيامة ، أن لا يسامح في أمره ولا يستهان بأمر الإيمان باللّه حقّ الإيمان ، والصّبر عليه عند الفتن والمحن من غير رجوع وارتداد . وقد زاد في تأكيد القول بتذييله بقوله :
وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ،
إذ هو تعالى لمّا كان سميعا لأقوالهم عليما بأحوالهم فلا ينبغي أن يقول القائل : آمنت باللّه ، إلّا عن ظهر القلب ، ومع الصّبر على كلّ فتنة ومحنة .
ومن هنا يظهر أنّ ذيل الآية
فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ
من قبيل وضع السّبب موضع المسبّب كما كان صدرها :
مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ
أيضا كذلك . والأصل من قال : آمنت باللّه ، فليقله مستقيما صابرا عليه ، مجاهدا في ربّه . ( 16 : 102 )
6 -
وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ .
المنافقون : 11
الطّوسيّ : يعني الأجل المطلق الّذي حكم بأنّ الحيّ يموت عنده ، والأجل المقيّد هو الوقت المحكوم بأنّ العبد يموت عنده ، إن لم يقتطع عنه أو لم يزد عليه أو لم ينقص منه ، على ما يعلمه اللّه من المصلحة . ( 10 : 16 )
البروسوي : أي آخر عمرها أو انتهى ، إن أريد بالأجل : الزّمان الممتدّ من أوّل العمر إلى آخره .
( 9 : 542 )
نحوه الآلوسيّ . ( 28 : 118 )
7 -
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ قادِرٌ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لا رَيْبَ فِيهِ . . .
الإسراء : 99
الطّبريّ : وجعل اللّه لهؤلاء المشركين أجلا لهلاكهم