2 -
. . . فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
البقرة : 182
3 -
فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
البقرة : 203
وهذا يحاكي وجود الثّقل والسّيطرة في مفهوم الإثم القرآنيّ ويتلاءم مع ما مضى من التّعبير بالكسب والاكتساب ، فكأنّ الإثم شيء ثقيل يقع عليه ، وهو يحمله على عاتقه وكاهله ، أو يحيط به من كلّ جانب .
وربّما يخطر بالبال أنّ المراد ب « الإثم » في مثل ذلك عقابه الّذي يثقل على الآثم أو يحيط به دون نفس الإثم ، أو أنّ العقاب هو تجسّم للإثم في عالمي البرزخ والمعاد ، كما يدلّ عليه ظاهر القرآن في مثل :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
الزّلزال : 7 ، 8
الخامس - وقع التّقابل بين ( الإثم ) و ( النّفع ) في آية الخمر والميسر مرّتين :
قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما
البقرة : 219
وفيه إشارة إلى أنّ الإثم ليس فيه نفع بل هو ضرر وخسارة على العباد ، وهو ضدّ المنفعة كما كان ضدّ البرّ ، ثمّ إنّ هذا التّقابل ينّبهنا إلى قاعدة عقليّة كلاميّة حقوقيّة وأصوليّة هي الموازنة بين المنافع والمفاسد ، وترجيح الرّاجح منها وإصدار الحكم بحسبه .
السّادس - وصف ( الإثم ) بأوصاف :
1 - كبير وأكبر ، في آية الخمر والميسر وقد تقدّمت .
2 - عظيم :
وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً
النّساء : 48
3 - مبين ، في آيات :
انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفى بِهِ إِثْماً مُبِيناً
النّساء : 50
أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً
النّساء : 20
وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً
النّساء : 112
يلاحظ أوّلا : أنّ ( الإثم ) جاء نكرة في الجميع إشعارا بأنّه كبير جدّا ؛ بحيث لا يقدّر بقدر ولا يوصف إلّا بأنّه كبير أو عظيم أو مبين ، وهذا يطابق تماما هذه الأوصاف .
وثانيا : جاءت هذه الأوصاف في آثام خاصّة ، مثل شرب الخمر والميسر ، فوصفهما ب ( كبير ) و ( أكبر ) . وفي الافتراء على اللّه أو على العباد ، فوصفه ب ( عظيم ) و ( مبين ) ، وهذا يتلاءم مع كبر هذه الآثام وتبعاتها الاجتماعيّة السّيّئة .
السّابع - جاء ( الإثم ) مع أكل السّحت وأكل الأموال بالباطل :
1 -
وَتَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ * لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ
المائدة : 62 ، 63
2 -
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
البقرة : 188
يلاحظ أوّلا : أنّ ( الإثم ) عبّر به في « 1 » عن نفس