وخيانتهم أنفسهم ، وأكلهم الرّبا ، ونحو ذلك .
وثانيا : إنّ ( الأثيم ) في الآيات الخمس الأولى - وكلّها مكّيّة حتّى المطفّفين على الأرجح - جاء وصفا للكفّار . وأمّا الأخيرتان - وهما مدنيّتان - فجاءتا في أكل الرّبا والخيانة طبقا للتّفسير ، والمخاطب بهما المسلمون دون الكفّار . وهذا يكشف عن عظم هذين الإثمين ؛ بحيث كادا أن يلحقا صاحبهما بالكفّار المكذّبين لآيات اللّه ، وبه وردت الرّوايات فلاحظ .
وهذا السّياق من قبيل قوله :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ
آل عمران : 97
الحادي عشر - جاء ( التّأثيم ) - وهو نسبة الإثم إلى الغير - في آيتين :
1 -
يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْساً لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ
الطّور : 23
2 -
لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً
الواقعة : 25
يلاحظ أوّلا : أنّ ( التّأثيم ) جاء فيهما مع اللّغو ، فيخطر بالبال أنّ هناك ملازمة بينهما ، أي أنّ الّذي يلغو لا يتحاشى عن التّأثيم ، وهو كذلك بالفعل .
وثانيا : إنّهما جميعا في شأن أهل الجنّة ، وإنّ الجنّة تختصّ بأنّها لا لغو فيها ولا تأثيم ، وهذا عكس الحياة الدّنيا الّتي لا تخلو منهما . وفيه إشعار بأنّ الحياة إذا خلت من « اللّغو والتّأثيم » فهي حياة أهل الجنّة ، وأنّ هذين الأمرين من شرور الحياة الدّنيا ومأساتها .
وثالثا : جملة ( لا لغو ولا تأثيم ) تنفي وجود أيّ لغو وتأثيم في الجنّة ، حتّى القليل منهما .