بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
البقرة : 140
وَاللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ
البقرة : 72 ، ونحوها كثير .
ومن هذا القبيل جعل الكتمان أعظم الظّلم في قوله :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ .
ويلاحظ في الآية الثّانية - أوّلا : أنّه جاء في ذيلها
إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ
إكبارا للإثم ؛ حيث جعل كاتم الشّهادة في زمرة الّذين يعرفون بأنّهم آثمون ، كأنّهم لا وصف لهم سواه .
وثانيا : أضاف الشّهادة إلى اللّه تبجيلا لها وتحذيرا من كتمانها ، وأنّ ذلك لا يخفى على اللّه . ومثله قوله :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ .
وتمام الكلام في « ش ه د » و « ك ت م » .
التّاسع - ثمّ إنّ ( الإثم ) تعلّقت به أمور وأضيفت إليه أشياء لاعتبارات خاصّة تقدّم بعضها ؛ ففي القرآن :
التّناجي بالإثم ، والتّظاهر بالإثم ، والتّعاون على الإثم ، والمسارعة في الإثم ، والأكل بالإثم ، والتّجانف للإثم ، وكسب الإثم واكتسابه ، واجتناب الإثم ، وزيادة الإثم ، وافتراء الإثم ، واحتمال الإثم ، وظنّ الإثم ، وأخذ العزّة بالإثم ، وخوف الإثم ، وقول الإثم ، ونحوها .
وإنّ التّدبّر فيها ، وضمّ بعضها إلى بعض يوقفنا على مدى تدخّل ( الإثم ) في حياة الإنسان بنظر القرآن .
العاشر - جاء ( أثيم ) في القرآن في آيات :
1 -
هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ * تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ * يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ
الشّعراء : 221 - 223
2 -
إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ * طَعامُ الْأَثِيمِ * كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ * كَغَلْيِ الْحَمِيمِ
الدّخان : 43 - 46
3 -
وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ * يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
الجاثية : 7 ، 8
4 -
وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ * هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ * مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ * عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ
القلم : 10 - 13
5 -
وَما يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ * إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
المطفّفين : 12 ، 13
6 -
يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ
البقرة : 276
7 -
وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً
النّساء : 107
يلاحظ أوّلا : أنّ ( الأثيم ) جاء دائما حسب السّياق فيمن أحاط به الإثم واستغرق هو فيه ، وهو كذلك في اللّغة . فإنّ الأثيم - كما تقدّم في النّصوص - صيغة مبالغة ، وهو الغالب على صيغة « فعيل » في القرآن ، لا سيّما في أوصاف اللّه ، فيحاكي الرّجل المتوغّل في الإثم بحيث لا يصدر عنه إلّا الإثم . وهذا يتلاءم تماما مع أوصاف :
الكفور والعتيد والكفّار والخوّان والمعتدي والأفّاك ، والمنّاع للخبر والحلّاف المهين والهمّاز المشّاء بنميم والعتلّ الزّنيم ونحوها ، وأكثرها صيغ مبالغة . كما يتلاءم مع الأفعال الّتي أسندت إليهم : من تنزّل الشّياطين عليهم ، واستكبارهم أمام أيات اللّه ، وتكذيبهم بها ،