سائر اللّغات - بوجود علاقة بين اللّفظ ومعناه ، وكذا بين الوزن والمعنى ، وما يدّعيه علماء فقه اللّغة في نشأة اللّغات وتطوّرها ، وتأثّر بعضها ببعض ، أو انشعاب بعضها عن بعض . ثمّ دار الحديث حول تناسب كلمات القرآن لسياق الآيات والسّور .
8 - رويّ الآيات وفواصلها :
قد يؤدّي الحديث عن تناسب الكلمات لسياق الآيات إلى أنّ سرّ مجيء بعض الكلمات في آخر الآيات يكمن في فواصلها ، تبعا لبعض المفسّرين ، مثل الشّيخ الطّبرسي وغيره . فتحدّثنا هنا في البداية عن فواصل الآيات عامّة في القرآن وفي كلّ سورة ، وعن أساليبها وتنوّعها ، بالتّقديم والتّأخير ، والحذف والتّكرار ، والإظهار والإضمار ، والتّبديل والتّغيير ، كاستبدال الفعل بالوصف ، أو بتصرّف في اللّفظ ، كما قيل في « إلياسين » ، أو استبداله بلفظ نادر ، كما قيل في « أبّا » . وهذا بحث بديع ، سكت عنه الباحثون في العلوم القرآنيّة ، أو لم يستوفوا حقّه ، خوفا من تشبيه القرآن بالشّعر ، مع أنّه لو أعطي حظّه من التّحقيق كان بذلك حقيقا .
9 - الإعجاز العدديّ أو التّناسب العدديّ :
وفي طيّ كلام القدماء إشارة إليه ، وقد جعله الكاتب المصريّ عبد الرّزاق نوفل علما مستقلّا ، فألّف فيه كتابا ، يضمّ ثلاثة أجزاء صغيرة - حسب ما اطّلعنا عليه - باسم « الإعجاز العدديّ » ، ولا يخلو بعض موادّها من تكلّف . وقد تناولناه بالبحث حتّى نرى مدى صحّته وأصالته ، مشفوعا بجدول يحتوي ما ذكره هذا الباحث وغيره ، علما بأنّه جاء خلال النّصوص التّفسيريّة ، ودارت حوله دراسات في بحث « الاستعمال القرآنيّ » . كما درسنا نظريّة الدّكتور رشاد خليفة القائل بأنّ العدد ( 19 ) قطب القرآن ومداره ، وكلّ ما فيه يدور عليه .
10 - القراءات القرآنيّة ودورها في لغات القرآن وبلاغته :
تعدّ القراءات من أهمّ العلوم القرآنيّة عند السّلف والخلف ، وتخصّص فيها علماء ، وألّفت فيها كتب ، وبرز فيها قرّاء ، لكلّ منهم رواة . وليس الغرض هنا البحث في ذلك ، ولا الخوض في اختلاف القراءات في كلّ آية ، وإنّما بيان مدى اعتبارها ومنشأها ، وأنّها - كما قالوا والتزموه - نزلت وحيا ، أو نزلت واحدة