مسائل نافع بن الأزرق لابن عبّاس - وما تلاه ، ثمّ كتاب « مجاز القرآن » لأبي عبيدة ( م 209 ه ) وبيان ما فيه من جذور البلاغة القرآنيّة الّتي بنى عليها الجاحظ ( م 255 ه ) ، كتاب « مجاز القرآن » والّتي توسّعت فيما بعد ، حتّى صارت مادّة لتدوين علوم البلاغة العربيّة على يد الشّيخ عبد القاهر الجرجانيّ ( م 471 ه ) ، في القرن الخامس الهجريّ . وتضمّن الحديث عن الكتب موجزا عن حياة مؤلّفيها ، وعلاقة بعضهم ببعض ، ومدى تأثّر المتأخّر منهم بالمتقدّم ، والظّروف المحيطة بالأدب العربيّ في القرنين : الثّالث والرّابع ، والعلاقة الوطيدة بين العلوم العربيّة والعلوم القرآنيّة حينذاك ، والتّعايش أو التّآلف بين أربابها ومؤلّفيها ، إلّا نحويّ أو لغويّ شذّ عن الجماعة آنذاك ، لعدم إلمامه بعلوم القرآن .
ثمّ تحدّثنا عن اصطلاح « معاني القرآن » وكتبه ، مركّزين على أنّها كانت البذرة الأولى لعلم تفسير القرآن ، وكذلك عن « الوجوه والنّظائر » وكتبها وأهدافها .
وعلى العموم ، فإنّ هذا الفصل يعدّ من أوسع فصول المدخل ، وأكثره مساسا لهذا المعجم الّذي يعتبر مرحلة كاملة من فنون لغات القرآن .
4 - التّفاسير اللّغويّة والبلاغيّة للقرآن الكريم :
إنّ حجما كبيرا من شروح لغات القرآن يكمن - كما هو معلوم - في التّفاسير القرآنيّة ، ولا سيّما ما غلب عليها الصّبغة اللّغويّة والبلاغيّة ، مع العلم بأنّها تختلف مادّة وأسلوبا ، ويمتاز بعضها عن بعض ، رغم أنّها من مصادر هذا المعجم .
فدعانا ذلك إلى التّعرّض لأهمّها ، وبيان مزاياها ، وتقديم تراجم موجزة لسيرة أصحابها .
وما حدث بينهم من التّعايش والمصادمة في الآراء ، والاختلاف أو التّوافق في المسائل العلميّة ، وتأثّر من تأخّر منهم بالمتقدّم ، واقتباس بعضهم من بعض ، بدء بأمّ التّفاسير وعميدها ، ألا وهو « جامع البيان » للإمام الطّبريّ ( 224 - 310 ه ) ، ورغم اشتهاره بأنّه تفسير مأثور - وهو كذلك - وغيره عيال عليه في نقل أقوال السّلف ، إلّا أنّ فيه ثروة لغويّة غزيرة ، ونكات نحويّة كثيرة ، لا يستغني عنها الباحث في لغات القرآن .
ثمّ تفسير التّبيان لشيخ الطّائفة الإماميّة ، محمّد بن الحسن الطّوسيّ ( 385 - 460 ه ) ، والكشّاف للزّمخشريّ ( م 538 ه ) ، إمام المعتزلة في عصره ، ومجمع البيان للشّيخ الطّبرسيّ