لغي لا ينبغي العمل به . وعليه فالمراد بقوله :
مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ
زمانا الحال والاستقبال ، أي زمان النّزول وما بعده إلى يوم القيامة .
وقيل : المراد بما بين يديه ومن خلفه جميع الجهات ، كالصّباح والمساء ، كناية عن الزّمان كلّه ، فهو مصون من البطلان من جميع الجهات ، وهذا العموم على الوجه الأوّل مستفاد من إطلاق النّفي في قوله :
لا يَأْتِيهِ .
والمدلول على أيّ حال أنّه لا تناقض في بياناته ، ولا كذب في إخباره ولا بطلان يتطرّق إلى معارفه وحكمه وشرائعه ، ولا يعارض ولا يغيّر بإدخال ما ليس منه فيه ، أو بتحريف آية من وجه إلى وجه . فالآيه تجري مجرى قوله :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
الحجر : 9 . ( 17 : 398 )
يأتيهم
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ . . .
( البقرة : 210 )
ابن عبّاس : هذا من المكتوم الّذي لا يفسّر .
( القرطبيّ 3 : 26 )
الأخفش الأوسط : ليس الكلام على ظاهره في حقّه سبحانه ، وإنّما المعنى يأتيهم أمر اللّه وحكمه .
( القرطبيّ 3 : 25 )
الطّبريّ : أختلف في صفة إتيان الرّبّ تبارك وتعالى الّذي ذكره في قوله :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ ،
فقال بعضهم : لا صفة لذلك غير الّذي وصف به نفسه عزّ وجلّ من المجيء والإتيان والنّزول ، وغير جائز تكلّف القول في ذلك لأحد إلّا بخبر من اللّه جلّ جلاله أو من رسول مرسل . فأمّا القول في صفات اللّه وأسمائه فغير جائز لأحد من جهة الاستخراج إلّا بما ذكرنا .
وقال آخرون : إتيانه عزّ وجلّ نظير ما يعرف من مجيء الجائي من موضع إلى موضع ، وانتقاله من مكان إلى مكان .
وقال آخرون : معنى قوله :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ . . .
يعني به « هل ينظرون إلا أن يأتيهم أمر الله ، » كما يقال : قد خشينا أن يأتينا بنو أميّة ، يراد به حكمهم .
وقال آخرون : بل معنى ذلك
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ
ثوابه وحسابه وعذابه ، كما قال عزّ وجلّ :
بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
سبأ : 33 ، وكما يقال : قطع الوالي اللّصّ أو ضربه ، وإنّما قطعه أعوانه . . .
فمعنى الكلام إذن : هل ينظرون التّاركون الدّخول في السّلم كافّة والمتّبعون خطوات الشّيطان إلّا أن يأتيهم اللّه في ظلل من الغمام فيقضي في أمرهم ما هو قاض .
( 2 : 329 )
الزّجّاج : أي بما وعدهم من الحساب والعذاب في ظلل ، مثل :
فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا
الحشر : 2 ، أي بخذلانه إيّاهم . ( القرطبيّ 3 : 25 )
الجصّاص : هذا من المتشابه الّذي أمرنا اللّه بردّه إلى المحكم في قوله :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ
آل عمران : 7 ، وإنّما كان متشابها لاحتمال حقيقة اللّفظ